. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الثامن : أن هذه الأفعال لو كانت لمجرد الزمان لم يغن عنها اسم الفاعل [ 2 / 10 ] كما جاء في الحديث : « إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا » ( 1 ) .
وقال سيبويه ( 2 ) : قال الخليل : هو كائن أخيك على الاستخفاف والمعنى هو كائن أخاك » . هذا نصّه .
وقال الشاعر :
690 - وما كلّ من يبدي البشاشة كائنا . . . أخاك إذا لم تلفه لك منجدا ( 3 )
لأن اسم الفاعل لا دلالة فيه على الزمان بل هو دال على الحدث وما هو به قائم وما هو عنه صادر ( 4 ) .
ومثل ذلك قول الآخر :
691 - قضى الله يا أسماء أن لست زائلا . . . أحبّك حتّى يغمض العين مغمض ( 5 )
-
هامش
- ( التذييل والتكميل : 4 / 136 ) .
( 1 ) الحديث في سنن الدارمي في كتاب فضائل القرآن ( 2 / 434 ) ونصه : « إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن لكم ذكرا وكائن لكم نورا وكائن عليكم وزرا اتّبعوا هذا القرآن » . . . إلخ .
( 2 ) نصه في الكتاب ( 1 / 66 ) ، وفي باب ترجمته : « هذا باب من اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى ، فإن أردت فيه من المعنى ما أردت في يفعل ؛ كان نكرة منوّنا » .
( 3 ) البيت من بحر الطويل وهو كالبيت السابق يحمل معنى جميلا لشاعر مجهول .
ومعناه : ليس كل من يلقاك ضاحكا مبتسما أخا لك ما دمت لا تجده في وقت الشدة فالأخ المخلص من تجده من الملمات .
والشاهد فيه قوله : « كائنا أخاك » حيث استعمل اسم الفاعل من كان وأعمله عملها فدل هذا على أن كان تدل على الحدث لأن اسم الفاعل يدل على الحدث والوصف .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 340 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 137 ) وفي معجم الشواهد ( ص 94 ) .
( 4 ) في نسخة الأصل : وما هو صادر عنه .
( 5 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة في الغزل الرقيق للحسين بن مطير بن مكمل الأسدي . انظر جزءا منها في مجالس ثعلب ( 1 / 220 ) وبعد بيت الشاهد قوله :
فحبّك بلوى غير أن لا يسوءني . . . وإن كان بلوى أنّني لك مبغض
وفي بيت الشاهد يقول لمعشوقته أسماء : إنها ستظل بقلبه دائما إلى أن يموت . وفي البيت ثلاثة نواسخ :
أن : واسمها ضمير الشأن وخبرها جملة لست زائلا .
لست : ليس واسمها زائلا خبرها مع صلته .
زائلا : اسم فاعل من زال يعمل عمل فعله وقد تقدمه النفي بليس واسمه الضمير المستتر العائد على -