. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعض النحاة المنع - أعني منع تقديم معمول الخبر على المبتدأ إذا كان الخبر فعلا - :
« وهذه مسألة خلاف ( 1 ) : المنع مذهب سيبويه والكسائي والإجازة مذهب هشام » .
قال : وقد تقدم [ 2 / 49 ] الكلام على هذه المسألة في باب المبتدأ . انتهى ( 2 ) .
فنسب المنع إلى سيبويه ، والمعروف خلاف ذلك ونسب المنع إلى الكسائي مطلقا وليس كذلك لأنه يفصل كما عرفت والذي تقدم له في باب المبتدأ موافق لما ذكرته لا لما ذكره فليتأمل كلامه ( 3 ) .
المبحث الثالث :
قد عرفت أن المصنف أنشد البيتين المفتتح أولهما ب - :
784 - لئن كان سلمى الشيب بالصد مغريا . . . . . .
وثانيهما ب - :
785 - باتت فؤادي ذات الخال سالبة . . . . . .
وذكر أن فيهما احتجاجا للكوفيين على مذهبهم ولا شك أن الاستدلال بهما ظاهر ( 4 ) .
وقد رام الشيخ أن يخرجهما عن ذلك فقال : « يحتمل أن يكون فؤادي ليس معمولا لسالبة ولا سلمى معمولا لقوله مغريا . بل هما مناديان كأنه قال : مناديا لسلمى : لئن كان يا سلمى الشّيب بالصّدّ مغريا .
وقال مناديا لفؤاده : باتت يا فؤادي ذات الخال سالبة أي سالبة لك قال : ومع الاحتمال يسقط الاستدلال » انتهى ( 5 ) .
ولا يخفى ضعف هذا التخريج المؤدي إلى سماجة الشعر المذكور وركته والشيخ -
هامش
( 1 ) أول كلام أبي حيان انظر التذييل والتكميل ( 4 / 242 ) .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) قال أبو حيان في باب المبتدأ : « تقول : زيدا أبوه ضرب أو يضرب جائزة من قول البصريين وهشام وخطأ من قول الكسائي والفراء ، والحجة لهما أن تقدير زيد أن يكون بعد الفعل فيصير التقدير أبوه ضرب زيدا فيتقدم المكني علي الظاهر » .
فإن قلت : زيدا أبوه ضارب أجازه البصريون والكسائي وأحالها الفراء وعضد هذا الكلام بآخر وبأمثلة أخرى ( التذييل والتكميل 3 / 355 -
357 وما بعدها ) . وفي هذه المسألة تظهر دقة ناظر الجيش وفهمه لما يقال .
( 4 ) وذلك لظهور نصب الخبر فيهما أما الأول فظاهر ، حيث ظهر نصب المنقوص وأما الثاني فالرواية بالنصب « سالبة » .
( 5 ) التذييل والتكميل ( 4 / 243 ، 244 ) .