. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا من كان أحمر جاريتك . والفراء يجيز جمع ذلك لاتفاق صفة المذكر والمؤنث في الحروف الأصول كاتفاق
قائم وقائمة في ذلك ( 1 ) .
وما ذهب إليه الكسائي هو الصحيح ؛ لأن مثل قائمة قد تقع على المذكر كراوية ونافعة ومثل قائم قد يقع على المؤنث كحائض وطامث ومثل أحمر لا يقع على المؤنث ومثل حمراء لا يقع على المذكر .
وإن لم يكن من لفظ واحد كأمة وعبد لم يجز عند أحد من النحويين أن يقع صفة المذكر على المؤنث ولا المؤنث على المذكر فتقول : من كانت أمة جاريتك حملا على المعنى ومن كان أمة جاريتك حملا للاسم على اللفظ وللخبر على المعنى ولا يجوز أن تقول : من كان من النساء عبدا أمتك ولا من كان عبدا أمتك ، ومثال ما يؤدي فيه حمل جميع الصلة على اللفظ إلى إيقاع وصف خاص للمذكر على المؤنث من الصفات غير المفصول بين مذكرها ومؤنثها بالتاء قولك من كان أحمر جاريتك .
هذا آخر كلام ابن عصفور ( 2 ) وبينه وبين كلام المصنف المخالفة من جهات :
أحدها : أن المصنف لم ينص على مسألة من كان يقومان أخواك ( 3 ) ولا نبه على أنها ممتنعة وذلك إما لأن ذلك جائز عنده غير ممتنع وإما لأنه إنما ذكر أولا [ 1 / 246 ] حمل جملة الكلام على اللفظ وحمله على المعنى ولا شك أن المسألة المذكورة جائز فيها الحمل على اللفظ خاصة وعلى المعنى خاصة كما تقدم .
والممتنع كما ذكر ابن عصفور إنما هو حمل البعض على اللفظ والبعض على المعنى ، وإما لأنه أهمل التعرض إلى المسألة المذكورة .
ثانيها : أن المصنف لم يفرق في الصفات بين باب أحمر وحمراء وبين باب قائم وقائمة ويؤخذ هذا من قوله في متن الكتاب : مطلقا أي سواء فصل بين المذكر والمؤنث التاء أم لم يفصل ولهذا عقب ذلك بقوله . خلافا لابن السّراج في نحو من هي محسنة أمّك . -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل والتكميل ( 3 / 112 ) .
( 2 ) انظر التعليق رقم : 4 من الصفحة السابقة .
( 3 ) وهي التي يخالف فيها الخبر المخبر عنه مع كون الخبر فعلا وهي غير جائزة عند ابن عصفور .