3 - وإنّي وإن كنت الأخير زمانه . . . لآت بما لم تستطعه الأوائل ( 1 )
وهو من أحسن ما قيل [ 1 / 9 ] في مدح المتأخرين نفوسهم .
والمنصف هو أبو العباس المبرد ( 2 ) حيث يقول في « الكامل » له :
« وليس لقدم العهد يفضّل القائل ولا لحدثانه يهتضم المصيب ولكن يعطى كلّ ما يستحق » ( 3 ) .
( أعاذنا الله من حسد يسدّ باب الإنصاف ويصدّ عن جميل الأوصاف ) ، أعاذنا : حمانا وحفظنا . والحسد : أول ذنب عصي الله به في السماوات وفي الأرض . فأما في السماء فحسد إبليس آدم ، وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل ،
فالحسد حمل إبليس على الكفر ، وحمل قابيل على قتل أخيه ( 4 ) . وكفى الحسود إتعاب نفسه . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا راحة لحسود ( 5 ) .
هامش
- وله كتب أخرى في الأدب ، كشرح ديوان المتنبي ، وله رسالة الغفران في الأدب والفقه والمواعظ ، وله دواوين شعر كثيرة مشهورة . انظر في ترجمته : معجم الأدباء ( 3 / 107 ) ، بغية الوعاة ( 1 / 333 ) ، الأعلام ( 1 / 150 ) .
( 1 ) البيت لأبي العلاء المعري من بحر الطويل من قصيدة مشهورة له مطلعها :
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل . . . عفاف وإقدام وحزم ونائل
وبيت الشاهد غاية في الفخر والاعتزاز بالنفس .
انظر القصيدة والبيت في شروح سقط الزند ( ص 519 ) طبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة .
( 2 ) هو محمد بن يزيد الأزدي البصري أبو العباس الملقب بالمبرد بكسر الراء . وهو لقب أطلقه عليه المازني لما سأله عن دقيق في النحو وعويص فيه فأجابه أبو العباس ، ومعنى المبرد : أي المثبت للحق ، إمام العربية في بغداد في زمانه وزعيم الطبقة السابعة عند البصريين ، كان فصيحا بليغا مفوها ثقة علامة صاحب نوادر ولا سيما في صباه ، حفلت كتب الأدب والنحو بمناظرات له بينه وبين ثعلب معاصره من زعماء الكوفيين .
من مصنفاته : المقتضب وهو كتاب عظيم في النحو مشهور ، والكامل وهو في الأدب مشهور أيضا وله غير ذلك ولد سنة ( 210 ه - ) وتوفي ببغداد سنة ( 285 ه - ) .
انظر في ترجمته بغية الوعاة ( 1 / 269 ) ، الأعلام ( 8 / 15 ) ، نشأة النحو ( ص 45 ، 95 ) .
( 3 ) انظر في هذا النص : الكامل للمبرد : ( 1 / 35 ) طبعة دار الجيل بيروت ( حنا الفاخوري ) .
( 4 ) في الأول نزل قوله تعالى : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ ص : 76 ] .
وفي الثاني نزل : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ [ المائدة : 30 ] .
( 5 ) انظر في هذا المعنى قوله كرم الله وجهه : صحّة الجسد من قلّة الحسد ( نهج البلاغة ( ص 398 ) طبعة كتاب الشعب ) .