تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الآخر من زيادة الفائدة على الجزء الأوّل . وكأنه إنما أعيد لفظ الأوّل لضرب من الإدلال والثقة بمحصول الحال . أي أنا أبو النجم الذي يكتفى باسمه من صفته ونعته . وكذلك بقيّة الباب ؛ كما قال :
* أنا الحباب الذي يكفى سمى نسبى " 1 " *
ونظر إليه شاعرنا وقلبه ، فقال :
* ومن يصفك فقد سمّاك للعرب " 2 " *
ولكن صحّة المسألة أن تقول : أحقّ الناس بمال أبيه أبرّهم به ، وأقومهم بحقوقه . فتزيد في الثاني ما ليس موجودا في الأوّل . فهذه طريقة استحالة المعنى . وهو باب . وأمّا صحّة قياس الفروع ، على فساد الأصول ، فكأن يقول لك قائل : لو كانت الناقة من لفظ ( القنو ) ما كان يكون مثالها من الفعل ؟ فجوابه أن تقول : علفة . وذلك أن النون عين ( والألف منقلبة عن واو ، والواو لام ) القنو ، والقاف فاؤه . ولو كان القنو مشتقا من لفظ الناقة لكان مثاله لفع . فهذان أصلان فاسدان ، والقياس عليهما أو بالفرعين إليهما . وكذلك لو كانت الأسكفّة مشتقّة من استكفّ الشئ - على ما قال وذهب إليه أحمد بن يحيى لكانت أسفعلة - ولو كان استكفّ مشتقا من الأسكفّة ، لكان على اللفظ : افتعلّ بتشديد اللام ، وعلى الأصل : افتعلل ؛ لأن أصله على الحقيقة : استكفف . ومن ذلك ( أن لو كان ماهان عربيا ) ، فكان من لفظ هوّم أو هيّم لكان لعفان . ( ولو كان من لفظ الوهم لكان لفعان ) . ولو كان من لفظ همى لكان : علفان .
هامش
( 1 ) صدر البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( سما ) . وعجز البيت :* إذا القميص تعدّى وسمه النّسب *( 2 ) من قصيدة له في مرثية أخت سيف الدولة . وقبله معه :يا أخت خير أخ يا بنت خير أب * كفاية بهما عن أشرف النسبأجل قدرك أن تسمى مؤبّنة * ومن يصفك فقد سمّاك للعرب