تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
أشدّ انتفاء . وكذلك أيضا حديث الشرط في نحو إن قمت قمت ، جئت فيه بلفظ الماضي الواجب ؛ تحقيقا للأمر ، وتثبيتا له ، أي إن هذا وعد موفى به لا محالة ؛ كما أن الماضي واجب ثابت لا محالة . ونحو من ذلك لفظ الدعاء ومجيئه على صورة الماضي الواقع ؛ نحو أيّدك اللّه ، وحرسك اللّه ، إنما كان ذلك تحقيقا له وتفؤّلا بوقوعه أن هذا ثابت بإذن اللّه ، وواقع غير ذي شكّ . وعلى ذلك يقول السامع للدعاء إذا كان مريدا لمعناه : وقع إن شاء اللّه ، ووجب لا محالة أن يقع ويجب . وأما قوله :
* ولقد أمرّ على اللئيم يسبّنى " 1 " *
فإنما حكى فيه الحال الماضية ، والحال لفظها أبدا بالمضارع ؛ نحو قولك : زيد يتحدّث ويقرأ ، أي هو في حال تحدّث ، وقراءة . وعلى نحو من حكاية الحال في نحو هذا قولك : كان زيد سيقوم أمس ، أي كان متوقّعا ( منه القيام ) فيما مضى . وكذلك قول الطرمّاح :
* . . . واستيجاب ما كان في غد " 2 " *
يكون عذره فيه : أنه جاء بلفظ الواجب ؛ تحقيقا له ، وثقه بوقوعه ، أي إن الجميل منكم واقع متى أريد ، وواجب متى طلب . وكذلك قوله :
* أوديت إن لم تحب حبو المعتنك " 3 " *
جاء به بلفظ الواجب ؛ لمكان حرف الشرط الذي معه ، أي إن هذا كذا لا شكّ فيه ، فاللّه اللّه ( في أمرى ) يؤكّد بذلك على حكم في قوله :
* يا حكم الوارث عن عبد الملك " 4 " *
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) نفس تخريج رقم ( 3 ) . وبعده :* ميراث أحساب وجود منسفك *
الخصائص — صفحة 521 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / عبد الحميد هنداوي