ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل * وضنّت علينا والضنين من البخل " 1 "
أي كأنه مخلوق من البخل لكثرة ما يأتي به منه . ومنه قول الآخر :
* وهنّ من الإخلاف والولعان " 2 " *
وقوله :
* وهنّ من الإخلاف بعدك والمطل *
وأصل هذا الباب عندي قول اللّه - عزّ وجلّ - :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] وقد ذكرنا هذا الفصل فيما مضى . فقولك إذا : هذا رجل دنف - بكسر النون - أقوى إعرابا ؛ لأنه هو الصفة المحضة غير المتجوّزة . وقولك : رجل دنف أقوى معنى لما ذكرناه : من كونه كأنه مخلوق من ذلك الفعل . وهذا معنى لا تجده ، ولا تتمكن منه مع الصفة الصريحة . فهذا وجه تجاذب الإعراب والمعنى ؛ فاعرفه وأمض الحكم فيه على أىّ الأمرين شئت .
* * *
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للبعيث ( خداش بن بشر ) ، ولسان العرب ( جذم ) ، ( ضنن ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 385 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 722 ، والمحتسب 2 / 46 ، ومغنى اللبيب 1 / 311 .
( 2 ) الشطر من الطويل ، وهو للبعيث في لسان العرب ( ولع ) .