يعنى سيوفا ، أي ( فإنا ) نضربكم بسيوفنا . فاكتفى بذكر السيوف من ذكر الضرب بها . وقال :
يا ناق ذات الوخد والعنيق * أما ترين وضح الطريق " 1 "
أي فعليك بالسير . وأنشد أبو العبّاس :
ذر الآكلين الماء ظلما ؛ فما أرى * ينالون خيرا بعد أكلهم الماء " 2 "
وقال : هؤلاء قوم كانوا يبيعون الماء ، فيشترون بثمنه ما يأكلون ؛ فقال : الآكلين الماء ؛ لأن ثمنه سبب أكلهم ما يأكلونه . ومرّ بهذا الموضع بعض مولّدى البصرة ، فقال :
جزت بالساباط يوما * فإذا القينة تلجم
وهذا إنسان كانت له جارية تغنّى ، فباعها ، واشترى بثمنها برذونا ، فمرّ به هذا الشاعر وهو يلجم ، فسمّاه قينة ؛ إذ كان شراؤه مسبّبا عن ثمن القينة . وعليه قول اللّه سبحانه :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
[ يوسف : 36 ] ( وإنما يعصر عنبا يصير خمرا ) فاكتفى بالمسبّب الذي هو الخمر من السبب الذي هو العنب . وقال الفرزدق :
قتلت قتيلا لم ير الناس مثله * أقبّله ذا تومتين مسوّرا " 3 "
وإنما قتل حيّا يصير بعد قتله قتيلا ، فاكتفى بالمسبّب من السبب . وقال :
قد سبق الأشقر وهو رابض * فكيف لا يسبق إذ يراكض " 4 "
يعنى مهرا سبقت أمّه وهو في جوفها ؛ فاكتفى بالمسبّب الذي هو المهر ، من السبب الذي هو الأمّ . وهو كثير جدّا . فإذا مرّ بك فاضممه إلى ما ذكرنا منه ) .
هامش
( 1 ) الوخد والعنيق : ضربان من سير الإبل .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( أكل ) ، وتاج العروس ( أكل ) . ويروى :
( من ) مكان ( ذر ) .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في لسان العرب ( عفر ) .
التومة : اللؤلؤة . المسوّر : لابس السوار .
( 4 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ( ركض ) ، وجمهرة اللغة ص 751 . ويروى :قد سبق الجياد وهو رابض * فكيف لا يسبق وهو راكض