الوقف ما قدّمناه ، تحامل الطبع به ، وتساند إلى تلك التعلّة فيه .
نعم ، وقد تجد في بعض الكلام التقاء الساكنين الصحيحين في الوقف وقبل الأوّل منهما حرف مدّ ؛ وذلك في لغة العجم ؛ نحو قولهم : آرد " 1 " ، وماست " 2 " .
وذلك أنه في لغتهم مشبه بدابّة وشابة في لغتنا .
وعلى ما نحن عليه فلو أردت تمثيل أهرقت على لفظه لجاز ، فقلت : أهفلت .
فإن أردت تمثيله على أصله لم يجز ؛ من قبل أنك تحتاج إلى أن تسكّن فاء أفعلت ، وتوقع قبلها هاء أهرقت وهي ساكنة ، فيلزمك على هذا أن تجمع حشوا بين ساكنين صحيحين . وهذا على ما قدمناه وشرحناه فاسد غير مستقيم .
فاعرف مما ذكرناه حال الساكنين حشوا ؛ فإنه موضع مغفول عنه ؛ وإنما ( يسفر ويضح ) مع الاستقراء له ، والفحص عن حديثه .
ومن ذلك أنك لما حذفت حرف المضارعة من يضرب ونحوه وقعت الفاء ساكنة مبتدأة . وهذا ما لا سبيل إلى النطق به ، فاحتجت إلى همزة الوصل تسببا إلى النطق به .
* * *
هامش
( 1 ) آرد : كلمة فارسية معناها الدقيق .
( 2 ) ماست : هو اللبن .