باب في أضعف المعتلين
وهو اللام ؛ لأنها أضعف من العين . يدلّ على ذلك قولهم في تكسير فاعل مما اعتلّت لامه : إنه يأتي على فعلة ؛ نحو قاض وقضاة ، وغاز وغزاة ، وساع وسعاة .
فجاء ذلك مخالفا للصحيح الذي يأتي على فعلة ؛ نحو كافر وكفرة ، وبارّ وبررة .
هذا ما دام المعتل من فاعل لامه . فإن كان معتلّه العين فإنه يأتي مأتى الصحيح على فعلة . وذلك نحو حائك وحوكة ، وخائن وخونة وخانة ، وبائع وباعة ، وسائد وسادة . أفلا ترى كيف اعتدّ اعتلال اللام ، فجاء مخالفا للصحيح ، ولم يحفلوا باعتلال العين ؛ لأنها لقوّتها بالتقدّم لحقت بالصحيح .
وجاء عنهم سرىّ وسراة مخالفا . وحكى النضر سراة . فسراة في تكسير سرىّ عليه بمنزلة شعراء من شاعر . وذلك أنهم كما كسّروا فاعلا على فعلاء ، وإنما فعلاء لباب فعيل ؛ كظريف وظرفاء ، وكريم وكرماء ، كذلك كسّروا أيضا فعيلا على فعلة وإنما هي لفاعل .
فإن قلت : فقد قالوا : فيعل مما عينه معتلة ؛ نحو سيد وميّت فبنوه على فيعل ، فجاء مخالفا للصحيح الذي إنما بابه فيعل ؛ نحو صيرف وخيفق " 1 " ، وإنما اعتلاله من قبل عينه ، وجاءت أيضا الفيعولة في مصادر ما اعتلّت عينه ؛ نحو الكينونة والقيدودة ، فقد أجروا العين في الاعتلال أيضا مجرى اللام في أن خصّوها بالبناء الذي لا يوجد في الصحيح .
قيل : على كل حال اعتلال اللام أقعد في معناه من اعتلال العين ؛ ألا ترى أنه قد جاء فيما عينه معتلة فيعل مفتوحة العين في قوله :
* ما بال عيني كالشّعيب العيّن " 2 " *
هامش
( 1 ) يقال : ناقة خيفق : سريعة جدا .
( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 160 ، ولسان العرب ( جون ) ، ( عين ) ، وأدب الكاتب ص 598 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 426 ، وشرح شواهد الشافية ص 61 ، وجمهرة اللغة ص 956 ، وأساس البلاغة ( رقن ) ، وتهذيب اللغة 9 / 95 ، وتاج العروس ( جون ) ، وبلا نسبة في لسان -