قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج
ويوم النقا حتى قسرت الهوى قسرا " 1 "
وقول الآخر :
ذهوب بأعناق المئين عطاؤه * عزوم على الأمر الذي هو فاعله
وقول الآخر :
غمر الرداء إذا تبسّم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال " 2 "
وقوله :
ووجه كأنّ الشمس حلّت رداءها * عليه نقىّ اللون لم يتخدّد " 3 "
جعل للشمس رداء وهو جوهر ، لأنه أبلغ في النور الذي هو العرض . وهذه الاستعارات كلها داخلة تحت المجاز .
فأمّا قولهم : ملكت عبدا ، ودخلت دارا ، وبنيت حمّاما فحقيقىّ هو ونحوه ، لا استعارة فيه ولا مجاز في هذه المفعولات ؛ لكن في الأفعال الواصلة إليها مجاز .
وسنذكره . ولكن لو قال : بنيت لك في قلبي بيتا أو ملكت من الجود عبدا خالصا أو أحللتك من رأيي وثقتي دار صدق لكان ذلك مجازا واستعارة ؛ لما فيه من الاتساع والتوكيد والتشبيه ؛ على ما مضى .
ومن المجاز كثير من باب الشجاعة في اللغة : من الحذوف ، والزيادات ، والتقديم ، والتأخير : والحمل على المعنى ، والتحريف .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( ظنب ) ، وتاج العروس ( ظنب ) .
الظنابيب : واحدها ظنبوب ، وهو حرف العظم اليابس من الساق . وقرع ظنابيب الأمر : الشئ إذا ذلله . وانظر اللسان ( ظنب ) .
( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لكثير في ديوانه ص 288 ، ولسان العرب ( غمر ) ، ( ضحك ) ، ( ردى ) ، وتهذيب اللغة 8 / 128 ، 14 / 169 ، ومقاييس اللغة 3 / 302 ، 4 / 393 ، وتاج العروس ( غمر ) ، ( ضحك ) ، ( ردى ) ، وبلا نسبة في المخصص 3 / 3 ، 16 / 32 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفه بن العبد في ديوانه ص 21 ، ولسان العرب ( ردى ) ، وتهذيب اللغة 14 / 170 ، وأساس البلاغة ( ردى ) .