تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
خاثر : إنما هي على نحو من هذا . وذلك أنه يقال : خثر وخثر ، وحمض وحمض ، وشعّر وشعر ، وطهر وطهر ، فجاء شاعر ، وحامض ، وخاثر ، وطاهر على حمض ، وشعر ، وخثر ، وطهر ، ثم استغنى بفاعل عن " فعيل " وهو في أنفسهم وعلى بال من تصوّرهم . يدلّ على ذلك تكسيرهم لشاعر : شعراء لمّا كان فاعل هنا واقعا موقع " فعيل " كسّر تكسيره ؛ ليكون ذلك أمارة ودليلا على إرادته ، وأنه مغن عنه ، وبدل منه ؛ كما صحّح العواور ليكون دليلا على إرادة الياء في العواوير ، ونحو ذلك . وعلى ذلك قالوا : عالم وعلماء - قال سيبويه : يقولها من لا يقول عليم - لكنه لمّا كان العلم إنما يكون الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه غريزة ، ولم يكن على أوّل دخوله فيه ، ولو كان كذلك لكان متعلّما لا عالما ، فلمّا خرج بالغريزة إلى باب فعل صار عالم في المعنى كعليم ، فكسّر تكسيره ، ثم حملوا عليه ضدّه ، فقالوا : جهلاء كعلماء ، وصار علماء كحلماء ؛ لأن العلم محلمة لصاحبه ، وعلى ذلك جاء عنهم فاحش وفحشاء ، لم 3 كان الفحش ضربا من ضروب الجهل ، ونقيضا للحلم ؛ أنشد الأصمعىّ - فيما روينا عنه - :
* وهل علمت فحشاء جهله " 1 " *
وأما غسا يغسى ، وجبى يجبى ، فإنه كأبى يأبى . وذلك أنهم شبّهوا الألف في آخره بالهمزة في قرأ يقرأ ، وهدأ يهدأ . وقد قالوا غسى يغسى ، فقد يجوز أن يكون غسا يغسى من التركّب الذي تقدّم ذكره . وقالوا أيضا جبى يجبى ، وقد أنشد أبو زيد :
* يا إبلي ما ذا مه فتأبيه " 2 " *
فجاء به على وجه القياس ، كأتى يأتي . كذا رويناه عنه ، وقد تقدم ذكره ، وأنني
هامش
( 1 ) البيت من الرجز لصخر بن عمير في اللسان ( مغث ) وبعده :* ممغوثة أعراضهم ممرطلة *( 2 ) الرجز للزّفيان السعدي في ديوانه ص 100 ، ولسان العرب ( ذيز ) ، وتاج العروس ( ذيز ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 5 / 241 ، 13 / 270 ، 279 ، 15 / 313 ، وتاج العروس ( زبى ) ، وبعده :* ماء رواء ونصى حوليه *