وبين الموصول والصلة ، وغير ذلك ، مجيئا كثيرا في القرآن ، وفصيح الكلام .
ومثله من الاعتراض بين الفعل والفاعل قوله :
وقد أدركتني - والحوادث جمّة - * أسنّة قوم لا ضعاف ولا عزل " 1 "
والاعتراض في هذه اللغة كثير حسن . ونحن نفرد له بابا يلي هذا الباب ، بإذن اللّه سبحانه وتعالى .
ومن طريف الضرورات وغريبها ووحشيّها وعجيبها ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر :
هل تعرف الدار ببيدا إنّه * دار لخود قد تعفّت إنّه
فانهلّت العينان تسفحنّه * مثل الجمان جال في سلكنّه
لا تعجبي منّا سليمى إنه * إنا لحلالون بالثغرنّه
وهذه الأبيات قد شرحها أبو علىّ رحمه اللّه في البغداديّات ، فلا وجه لإعادة ذلك هنا . فإذا آثرت معرفة ما فيها فالتمسه منها .
وكذلك ما أنشده أيضا أبو زيد للزفيان السعدىّ :
يا إبلي ما ذامه فتأبيه * ماء رواء ونصىّ حوليه
هذّا بأفواهك حتى تأبيه * حتى تروحى أصلا تباريه
تبارى العانة فوق الزازيه " 2 "
هكذا روينا عن أبي زبد ، وأمّا الكوفيون فرووه على خلاف هذا ؛ يقولون :
هامش
( 1 ) البيت لجويرية بن زيد في الدرر 4 / 25 ، ولرجل من بنى دارم في شرح شواهد المغنى 2 / 807 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 140 ، ولسان العرب ( هيم ) ، ومغنى اللبيب 2 / 387 ، وهمع الهوامع 1 / 348 .
( 2 ) الرجز للزفيان السعدي في ديوانه ص 100 ، ولسان العرب ( زيز ) وتاج العروس ( زيز ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 5 / 241 ، 13 / 270 ، 279 ، 15 / 313 ، وتاج العروس ( زبى ) .
والنّصىّ : نبت معروف ، يقال له نصىّ ما دام رطبا ، فإذا ابيض فهو الطريفة فإذا أضخم ويبس فهو الحلىّ ، والنصىّ نبت ناعم من أفضل المرعى . وانظر اللسان ( نصا ) والعانة : القطيع من حمر الوحش . والزازية : الأرض الغليظة .