فزاد اللام . وكذلك اللام عندنا في ( لعلّ ) زائدة ؛ ألا ترى أن العرب قد تحذفها ؛ قال :
علّ صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللّمّة من لمّاتها
فتستريح النفس من زفراتها " 1 "
وكذلك ما أنشده ابن الأعرابىّ من قول الراجز :
ثمّت يغدو لكأن لم يشعر * رخو الإزار زمّح التبختر " 2 "
أي كأن لم يشعر ، فكذلك تكون اللام الثانية في قوله :
* لهنّك في الدنيا لباقية العمر *
زائدة .
فإن قلت : فلم لا تكون الأولى هي الزائدة والأخرى غير زائدة ؟ قيل : يفسد ذلك من جهتين : إحداهما : أنها قد ثبتت في قوله :
* لهنّك من برق علىّ كريم " 3 " *
هي لام الابتداء لا زائدة ، فكذلك ينبغي أن تكون في هذا الموضع أيضا هي لام الابتداء . والأخرى : أنك لو جعلت الأولى هي الزائدة ، لكنت قد قدّمت الحرف الزائد ، والحروف إنما تزاد لضرب من ضروب الاتّساع ؛ فإذا كانت للاتّساع كان آخر الكلام أولى بها من أوّله ، ألا تراك لا تزيد ( كان ) مبتدأة ، وإنما تزيدها حشوا أو آخرا ، وقد تقدّم ذكر ذلك .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( زفر ) ، ( علل ) ، ( لمم ) وشرح الأشمونى ( 3 / 570 ، 668 ) ، وشرح شواهد الشافية ص 128 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 454 ، وشرح عمدة الحافظ ص 399 ، والإنصاف 1 / 220 ، والجنى الداني ص 584 ، ورصف المباني ص 249 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 407 ، واللامات ص 135 ، والمقاصد النحوية 4 / 396 ، وتاج العروس ( لمم ) .
( 2 ) بلا نسبة في الدرر 2 / 193 ، وهمع الهوامع 1 / 141 ، ويروى ( وقمت تعدو ) مكان ( ثمت يغدو ) .
الزّمّح : القصير السمج الخلقة السيئ الأدمّ المشئوم . وانظر اللسان ( زمح ) .
( 3 ) سبق .