وإلى قوله :
كدعص النقا يمشى الوليدان فوقه * بما احتسبا من لين مس وتسهال " 1 "
وما أحسن ما ساق الصنعة فيه الطائىّ الكبير :
كم أحرزت قضب الهندىّ مصلتة * تهتزّ من قضب تهتزّ في كثب " 2 "
( وللّه البحترىّ ) فما أعذب وأظرف وأدمث قوله :
أين الغزال المستعير من التقا * كفلا ومن نور الأقاحى مبسما " 3 "
فقلب ذو الرمّة العادة والعرف في هذا ؛ فشبّه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء . وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة ، أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء وصار كأنه الأصل فيه ، حتى شبّه به كثبان الأنقاء . ومثله للطائىّ الصغير :
في طلعة البدر شيء من ملاحتها * وللقضيب نصيب من تثنّيها " 4 "
وآخر من جاء به شاعرنا ، فقال :
نحن ركب ملجنّ في زىّ ناس * فوق طير لها شخوص الجمال " 5 "
فجعل كونهم جنّا أصلا ، وجعل كونهم ناسا فرعا ، وجعل كون مطاياه طيرا
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( نقى ) .
( 2 ) من قصيدته التي أولها :السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب( 3 ) من قصيدة يمدح فيها أحمد وإبراهيم ابني المدبر أوّلها :أمحلتى سلمى بكاظمة اسلما * وتعلما أن الجوى ما هجتماوانظر الديوان . ( نجار ) .
( 4 ) وهو من قصيدة في مدح المتوكل أوّلها :أنافعى عند ليلى فرط حبيها * ولوعة لي أبديها وأخفيها( نجار ) .
( 5 ) من قصيدة في مدح عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي ، أولها :صلة الهجر لي وهجر الوصال * نكسانى في السقم نكس الهلالوبعده :من بنات الجديل تمشى بنا في ال * بيد مشى الأيام في الآجالوقوله : " فوق طير " : أي فوق ركائب كالطير . ( نجار ) .