وإنّ حديثا منك - لو تعلمينه - * جنى النحل في ألبان عوذ مطافل " 1 "
وقال آخر :
وحديثها كالغيث يسمعه * راعى سنين تتابعت جدبا
فأصاخ يرجو أن يكون حيّا * ويقول من فرح هيا ربّا " 2 "
وقال الآخر :
وحدّثتنى يا سعد عنها فزدتنى * جنونا فزدني من حديثك يا سعد " 3 "
وقال المولّد :
وحديثها السّحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز " 4 "
الأبيات الثلاثة . فإذا كان قدر الحديث - مرسلا - عندهم هذا ، على ما ترى فكيف به إذا قيّده بقوله ( بأطراف الأحاديث ) . وذلك أن في قوله ( أطراف الأحاديث ) وحيا خفيّا ، ورمزا حلوا ؛ ألا ترى أنه يريد بأطرافها ما يتعاطاه المحبّون ، ويتفاوضه ذوو الصبابة المتيّمون ؛ من التعريض ، والتلويح ، والإيماء دون التصريح ، وذلك أحلى وأدمث ، وأغزل وأنسب ، من أن يكون مشافهة وكشفا ، ومصارحة وجهرا ، وإذا كان كذلك فمعنى هذين البيتين أعلى عندهم ، وأشدّ تقدّما في نفوسهم ، من لفظهما وإن عذب موقعه ، وأنق له مستمعه .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في الدرر ( 5 / 7 ) ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 141 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 587 ، وشرح شواهد الشافية ص 144 ، ولسان العرب ( بكر ) ، ( طفل ) ، وتاج العروس ( طفل ) ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2 / 182 ، وهمع الهوامع 2 / 46 .
( 2 ) البيت الثاني من الطويل ، وهو بلا نسبة في أمالي القالى 1 / 84 ، والبيان والتبيين 1 / 283 ، والخصائص 1 / 29 ، 219 ، وشرح شواهد المغنى ص 63 ، ولسان العرب ( هيا ) ، ومغنى اللبيب ص 20 ، وفي معجم شواهد النحو الشعرية ( الرقم 222 ) أنه ورد منسوبا للراعى في ألف باء للبلوى 2 / 478 ، ولم أجده في ديوانه ، وقد ورد ( ويقول من فرح ) .
( 3 ) هو العباس بن الأحنف . وانظر الديوان المطبوع في استامبول ص 58 ، ومعاهد التنصيص 1 / 57 . ( نجار ) .
( 4 ) هو ابن الرومي . وانظر في هذا الجزء ص 29 ( نجار ) .