بعلباوان ، ثم قالوا : قرّاوان حملا له على كساوان ، على ما تقدّم .
وسبب هذه الحمول والإضافات والإلحاقات كثرة هذه اللغة وسعتها ، وغلبة حاجة أهلها إلى التصرّف فيها ، والتّركّح " 1 " في أثنائها ؛ لما يلابسونه ويكثرون استعماله من الكلام المنثور ؛ والشعر الموزون ، والخطب والسّجوع ، ولقوّة إحساسهم في كلّ شيء شيئا ، وتخيّلهم ما لا يكاد يشعر به من لم يألف مذاهبهم .
وعلى هذا ما منع الصرف من الأسماء للشّبه اللفظىّ نحو أحمر ، وأصفر ، وأصرم ، وأحمد ، وتألب ، وتنضب علمين " 2 " ؛ لما في ذلك من شبه لفظ الفعل ، فحذفوا التنوين من الاسم لمشابهته ما لا حصّة له في التنوين ، وهو الفعل .
والشّبه اللفظىّ كثير . وهذا كاف .
* * *
هامش
( 1 ) ركحة الدار وركحها : ساحتها ؛ وتركح فيها ، توسّع ، وتركح فلان في المعيشة إذا تصرف فيها .
وانظر اللسان ( ركح ) .
( 2 ) التألب : شجر تتخذ منه القسىّ ، التنضب : شجر تتخذ منه السهام . وانظر اللسان ( تألب ) ، ( نضب ) .