فإن لم تثأرانى من عكب * فلا أرويتما أبدا صديّا " 1 "
وهو كثير . ومن قال هذا لم يقل في هذان غلاماى : [ غلامىّ ] بقلب الألف ياء ؛ لئلا يذهب علم الرفع .
ومن المعلول بعلّتين قولهم : سىّ ، وريّ . وأصله سوى ، وروى ، فانقلبت الواو ياء - إن شئت - ؛ لأنها ساكنة غير مدغمة وبعد كسرة ، و - إن شئت - ؛ لأنها ساكنة قبل الياء . فهاتان علّتان ، إحداهما كعلّة قلب ميزان ؛ والأخرى كعلّة طيّا وليّا مصدري طويت ولويت ؛ وكل واحدة منهما مؤثّرة .
فهذا ونحوه أحد ضربي الحكم المعلول بعلّتين ، الذي لا نظر فيه .
والآخر منهما ما فيه النظر ؛ وهو باب ما لا ينصرف . وذلك أن علّة امتناعه من الصرف إنما هي لاجتماع شبهين فيه من أشباه الفعل . فأمّا السبب الواحد فيقلّ عن أن يتم علّة بنفسه حتى ينضمّ إليه الشبه الآخر من الفعل .
فإن قيل : فإذا كان في الاسم شبه واحد من أشباه الفعل ، أله فيه تأثير أم لا ؟
فإن كان له فيه تأثير فما ذا التأثير ؟ وهل صرف زيد إلا كصرف كلب وكعب ؟ وإن لم يكن للسبب الواحد إذا حلّ الاسم تأثير فيه فما باله إذا انضمّ إليه سبب آخر أثّرا فيه فمنعاه الصرف ؟ وهلا إذا كان السبب الواحد لا تأثير له فيه لم يؤثّر فيه الآخر كما لم يؤثر فيه الأوّل ؟ وما الفرق بين الأوّل والآخر ؟ فكما لم يؤثّر الأول هلا لم يؤثّر الآخر ؟
فالجواب أن السبب الواحد وإن لم يقو حكمه إلى أن يمنع الصرف فإنه لا بدّ في حال انفراده من تأثير فيما حلّه ، وذلك التأثير الذي نومئ إليه وندّعى حصوله هو تصويره الاسم الذي حلّه على صورة ما إذا انضمّ إليه سبب آخر اعتونا معا
هامش
( 1 ) البيتان من الوافر ، وهما للمنخّل اليشكري في الأغانى 21 / 8 ، ولسان العرب ( عكب ) ، ( حرر ) ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 402 ، وشرح عمدة الحافظ ص 514 ، وشرح المفصل 3 / 33 ، والمحتسب 1 / 76 .
عكبّ : هو عكبّ اللخمىّ ، صاحب سجن النعمان بن المنذر . والصملّة : العصا اللسان ( عكب ) ، تاج العروس ( صمل ) . والصّدى : طائر يصيح في هامة المقتول إذا لم يثأر به ، وإنما كان يزعم ذلك أهل الجاهلية . اللسان ( صدى ) .