ومن إنشادات التبريزيّ ، في هذا الباب ، قول أبي سعد « 1 » المخزوميّ [ من مجزوء الرمل ] :
حدق الآجال آجال * والهوى للمرء إقبال « 2 »
فلفظة « الآجال » الأولى أسراب البقر الوحشيّة ، والثانية « 3 » منتهى الأعمار ، وبينهما مشاكلة في الخطّ واللفظ « 4 » . قال الشيخ زكيّ الدين « 5 » بن أبي الأصبع في كتابه المسمّى ب « تحرير التحبير » « 6 » : هذا الشاهد وأمثاله داخل في باب التجنيس .
قلت : قول الشيخ زكيّ الدين « 7 » ظاهر ليس « 8 » في صحّته سقم ؛ وهذا البيت الذي أنشده التبريزيّ من أحسن الشواهد على الجناس التامّ ، ولو اعتمد البديعيّون على المشاكلة المعنويّة لخلصوا من هذا الاعتراض ، وعلى كلّ تقدير فالمعارضة نفّذت « 9 » حكم الالتزام في نظم هذا النوع ، أعني « المشاكلة اللفظيّة » .
وبيت الشيخ صفيّ الدين « 10 » الحلّيّ « 11 » في بديعيّته ، على هذا النوع ، قوله عن النبيّ ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 12 » :
يجزي إساءة باغيهم بسيّئة * ولم يكن عاديا منهم على إرم « 13 »
وبيت العميان [ في بديعيّتهم ، على هذا النوع ، هو ] « 14 » :
هامش
( 1 ) في النسخ جميعها : « أبي سعيد » .
والصواب « أبي سعد » .
( 2 ) في ب ، د ، ط ، و : « قتّال » . والبيت في ديوانه ص 48 ؛ وفيه : « قتّال » ؛ وتحرير التحبير ص 393 ؛ وفيه : « قتّال » .
( 3 ) في د ، ك ، و : « والثاني » .
( 4 ) في ط : « في اللفظ والخطّ » .
( 5 ) « الشيخ زكيّ الدين » سقطت من ب .
( 6 ) في ب : « تحريره » مكان « كتابه . . .
التحبير » .
( 7 ) في ب : « ابن أبي الأصبع » مكان « الشيخ زكي الدين » .
( 8 ) في و : « وليس » .
( 9 ) في ط : « تعدّت » .
( 10 ) « الشيخ صفي الدين » سقطت من ب .
( 11 ) « الحلّي » سقطت من ط .
( 12 ) في ب : « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ؛ وفي ط : « صلّى اللّه عليه وسلّم » .
( 13 ) البيت في ديوانه ص 694 وفيه :
« بسيئته » ؛ وشرح الكافية البديعية ص 181 ؛ ونفحات الأزهار ص 239 .
وإرم : والد « عاد » الأولى ، وقيل : « عاد » الأخيرة ، أو بلدتهم التي كانوا فيها ؛ وأرم : أحد . ( اللسان 12 / 15 ( أرم ) ) .
وفيه إشارة إلى الآيتين الكريمتينأَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ( 7 ) ( الفجر : 6 - 7 ) .
( 14 ) من ب .