لها : من أنت ؟ وكانت ملتفّة في كساء « 1 » ؛ فقالت : أنا السّادس في السّابع ؛ أشارت في تلميحها اللطيف إلى السّادس والسّابع من قول ابن سكرة ، فكأنّها قالت : أنا الكسّ الناعم في الكساء .
ونظم بعضهم هذا المعنى في بيتين فقال [ من السريع ] :
رأيتها ملفوفة في كسا * خوفا من الكاشح والطّامع
قلت لها : من أنت يا هذه * قالت أنا السّادس في السابع « 2 »
وهذا غاية لا تدرك في باب التلميح « 3 » .
ومن هذا القبيل قول الحريرىّ في المقامات « 4 » : « وإنّي واللّه لطالما « 5 » تلقّيت الشتاء بكافاته ، وأعددت له الأهب « 6 » قبل موافاته » « 7 » ؛ ومثله قوله في المقامات أيضا « 8 » [ في التلميح ] « 9 » : « فبتّ بليلة نابغيّة » ؛ يشير إلى قول النابغة [ من الطويل ] :
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع « 10 »
و « الضّئيلة » هي الحيّة الدّقيقة .
ومن لطائف التلميح قصّة الهذليّ مع منصور بني العبّاس « 11 » ، فإنّه روي « 12 » أنّ المنصور وعد الهذليّ بجائزة ونسي ، فحجّا معا ومرّا في المدينة النبويّة « 13 » ، [ على ساكنها أفضل الصلاة وأتمّ السلام ] « 14 » ، ببيت عاتكة ، فقال الهذليّ [ للمنصور ] « 14 » :
يا أمير المؤمنين ، هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص « 16 » [ من الكامل ] :
يا دار « 17 » عاتكة الّتي أتغزّل * [ حذر العدى وبه الفؤاد موكّل ] « 18 »
پاورقی
( 1 ) في د ، و : « بكساء » .
( 2 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
( 3 ) في ه و : « التلميح » ن .
( 4 ) في ب : « مقاماته » .
( 5 ) في د : « لظالما » .
( 6 ) في د : « الأهب » ؛ وفي ط : « أهب » .
( 7 ) القول في الإيضاح ص 349 .
( 8 ) في و : « أيضا » كتبت فوق « المقامات » .
( 9 ) من ب .
( 10 ) البيت في ديوانه ص 53 ؛ والإيضاح ص 349 .
( 11 ) في ب : « المنصور العباسيّ » .
( 12 ) في ط : « حكي » .
( 13 ) « النبويّة » سقطت من و ، وثبتت في هامشها .
( 14 ) من ب .
( 16 ) في ك : « الأخوص » .
( 17 ) في ط : « بيت » .
( 18 ) من ط . والبيت في ديوانه ص 118 ؛ وفيه : « يا بيت » ؛ و « الذي » .