فلو صدق الحبّ الذي تدّعونه * وأخلصتم فيه مشيتم على الماء
وإن تك أنفاسي « 1 » خشيتم لهيبها * وهالتكم نيران وجد بأحشائي
فكونوا رفاعيّين « 2 » في الحبّ مرّة * وخوضوا لظى نار لشوقي حمراء « 3 »
وألطف منه وأسجم قوله [ من المجتثّ ] :
تعيش أنت وتبقى * أنا الّذي متّ عشقا « 4 »
حاشاك يا نور عيني * تلقى الّذي أنا ألقى
ولم أجد بين موتي * وبين هجرك فرقا
يا أنعم النّاس بالا * إلى متى فيك أشقى
سمعت عنك حديثا * يا ربّ لا كان صدقا
وما عهدتك إلّا * من أكرم النّاس خلقا
لك الحياة فإنّي * أموت لا شكّ حقّا
هامش
( 1 ) في ب : « وإذكاء أحشائي » مكان « وإن تك أنفاسي » .
( 2 ) في و : « رفاعين » .
( 3 ) الأبيات في ديوانه ص 13 ؛ وفيه :
« بإذلال » ؛ و « بإصفاء » ؛ و « حرّاء » مكان « حمراء » .
والأنواء : ج نوء : الساقط من الأمطار ، والرياح ، والحرّ والبرد ، ( اللسان 1 / 175 ( نوأ ) ) ؛ ورفاعيّين : نسبة إلى الرّفاعية ، إحدى فرق الدراويش الصوفيّة التي تنسب إلى أحمد الرّفاعيّ ( المتوفّى 578 ه . ) ؛ وقوله : « في الحبّ » : إشارة إلى أن نظرية الحبّ الإلهيّ عند الصوفيّين ، كانت تتناول أيضا المخلوقات جميعا لأنّها تتجلّى فيها صفات اللّه ؛ ولعله يشير بقوله : « وخوضوا لظى نار » إلى ما كان يفعله الرفاعية في حال غيبوبتهم من قبضهم على الحديد المحمّى زاعمين أنّ الروح عندئذ تغادر الجسد وتتّصل بالخالق . ( حاشية ديوان بهاء الدين زهير ص 13 ؛ والأعلام 1 / 174 ) .
وفي نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو :
« « رفاعيين » : نسبة إلى « رفاعة الطهطاويّ » ؛ و « لشوقي » : يتبادر إلى الذهن شوقي الشاعر وهي تورية ، المقصود بها الشوق » . وقد أخطأ خطأ كبيرا في شرحه هذا ، إذ إن رفاعة الطهطاوي توفّي 1290 ه ؛ ( الأعلام 3 / 29 ) ، والبهاء زهير توفّي 656 ه ، فكيف لمتقدّم أن يشير في شعره لمتأخّر عنه أكثر من ستّة قرون ! ! ! وفي إشارته إلى أحمد شوقي خطأ أكبر ! ! !
( 4 ) في ب : « حقّا » .