وإبراهيم الموصليّ ، المعروف بالنديم ، والكسائيّ وهشيمة الخمّارة « 1 » ، في يوم واحد ، فأمر المأمون أن يصلّى عليهم ، فخرج ، فصفّوا بين يديه ، فقال : من الأوّل ؟
فقيل « 2 » : إبراهيم الموصليّ ، فقال أخّروه ، وقدّموا العبّاس بن الأحنف ، فقدّم وصلّي « 3 » عليه ، فلمّا فرغ وانصرف « 4 » ، دنا منه هاشم بن عبد اللّه الخزاعيّ ، فقال : يا سيّدي ، كيف آثرت العبّاس بالتقديم على من حضر ؟ فقال : بقوله « وسعى بها ناس » « 5 » البيتين ، ثمّ قال : أتحفظهما ؟ قلت « 6 » : نعم ، قال « 7 » : أليس من قال هذا الشعر أحقّ « 8 » بالتقديم ؟ فقلت : بلى واللّه يا سيّدي . انتهى .
وقد تقدّم قولي وتكرّر أنّ أصحاب الطريق الغراميّة هم موالي رقيق الانسجام وتجّار سوقه ، ولولا نسمات أنفاسهم ما تنسّمنا أخبار الحمى وتغزّلنا في سفحه وعقيقه ، وقد ألجأتني ضرورة الجنسية إلى ضمّ المتقدّمين مع المتأخّرين « 9 » لئلّا ينفرط لعقوده « 10 » نظام ، وإذا أخّرت من تقدّم وأوردت له غير الطريق الغراميّ كان جلّ القصد من ذلك معرفة أنواع الانسجام .
فمن الانسجام الغراميّ « 11 » قول الشريف الرضيّ ، وهو الذي قال في حقّه الثعالبيّ في كتابه « 12 » « اليتيمة » : هو « 13 » أشعر الطالبيين « 14 » قديما وحديثا ، على كثرة شعرائهم المفلقين ، ولو قلت إنّه أشعر قريش لم أبعد عن الصّدق ، والقول الموعود بإيراده [ قوله ] « 15 » [ من الخفيف ] :
تسرق « 16 » الدمع في الجيوب حياء * وبنا ما بنا من الأشواق
هامش
( 1 ) في ب : « وهشمة الحادة » .
( 2 ) في ب ، د ، ط ، و : « فقالوا » .
( 3 ) في و : « فصلّي » .
( 4 ) « وانصرف » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 5 ) في د ، و : « بنا ناس » ؛ وفي ط : « بنا واش » .
( 6 ) في د ، ط ، و : « فقلت » .
( 7 ) في د ، ط ، و : « فقال » .
( 8 ) في ب ، د ، ط ، و : « أولى » .
( 9 ) « مع المتأخرين » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 10 ) في ب ، د ، ط ، و : « لعقودها » .
( 11 ) « كان جلّ القصد من ذلك . . . الغراميّ » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 12 ) في ب ، د ، ط ، و : « كتاب » .
( 13 ) في د : « وهو » .
( 14 ) في د ، ك ، و : « الطالبين » .
( 15 ) من ط ؛ وفي ب : « هو » .
( 16 ) في د : « تسرق » ؛ وفي و : « تسرق » ، وتحت السين ( . . ) .