يراد به المعنى الآخر ، وهو النبات ، وأمّا شاهد الضميرين فإنّهم لم يخرجوا به عن قول البحتريّ ، وهو [ من الكامل ] :
فسقى الغضا والسّاكنية وإن هم * شبّوه بين جوانح وقلوب « 1 »
فإنّ لفظة « غضا » « 2 » محتملة « الموضع » و « الشجر » ، و « السّقيا » صالحة لكلّ منهما ، فلمّا قال « والسّاكنية » ، استعمل أحد معنيي اللفظ « 3 » وهو دلالتها بالقرينة على « الموضع » « 4 » ، ولمّا قال « شبّوه » استعمل المعنى « 5 » الآخر ، وهو الدلالة بالقرينة على « الشجر » « 6 » . انتهى .
والشيخ صفيّ الدين « 7 » الحليّ « 8 » ، رحمه اللّه « 9 » ، لم يستطرد في شرح بديعيته إلى غاية / [ ذلك ] « 10 » ، ولكن رأيته في شرحه قد أورد على بيت البحتريّ نقدا حسنا ليس فيه تحمّل ولا إشكال ، فإنّه قال : شرط علماء البديع أن يكون اشتراك لفظة الاستخدام اشتراكا أصليّا ، والنظر هنا في اشتراك لفظة « 11 » « الغضا » ، فإنّه ليس بأصليّ ، لأنّ أحد المعنيين منقول من الآخر ، و « الغضا » في الحقيقة هو « 12 » الشجر ، وسمّوه « وادي الغضا » « 13 » لكثرة نبته فيه ، وسمّي « 14 » « جمر الغضا » لقوّة ناره ، فكلّ منقول من أصل
هامش
( 1 ) في ط : « جوانحي وضلوعي » . والبيت في ديوانه 1 / 147 ؛ وفيه : « والنازليه » ؛ وتحرير التحبير ص 275 ؛ ونفحات الأزهار ص 80 ؛ وفيه : « وسقى » ؛ و « بين جوانحي وضلوعي » ؛ والإيضاح ص 300 ؛ وفيه : « وضلوع » ؛ وأنوار الربيع ص 97 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 297 ؛ ونظم الدرّ ص 244 .
( 2 ) في ط : « الغضا » .
( 3 ) في ط : « معنى اللفظة » ؛ وفي ب ، و :
« معنيي اللفظة » .
( 4 ) في ط : « الموضع بدلالة القرينة عليه » مكان « دلالتها . . . الموضع » .
( 5 ) « المعنى » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 6 ) في ط : « الشجر بدلالة القرينة عليه » مكان « الدلالة . . . الشجر » .
( 7 ) « صفي الدين » سقطت من ب .
( 8 ) « الحلي » سقطت من ط .
( 9 ) « رحمه اللّه » سقطت من ب ؛ وفي ه و « تعالى » صح .
( 10 ) من ط .
( 11 ) « الاستخدام . . . لفظة » سقطت من ك ، و ؛ وثبتت في ه ك ، ه ومشارا إليها في ه ك : ب « صح صح » ؛ وفي ه وب « صح » .
( 12 ) « هو » سقطت من ط ؛ وفي ب : « وهو » .
( 13 ) في ط : « وسمّوا الوادي غضا » .
( 14 ) في ط : « وقالوا » .