فإذا أتممت « 1 » البيتين صارا من الضرب التامّ المقطوع منه ، وصار لكلّ بيت من هذين البيتين قافيتان ، ولا شكّ أنّ هذا النوع لا يأتي إلّا بتكلّف زائد وتعسّف ، فإنّه راجع إلى الصّناعة لا إلى البلاغة والبراعة ، إذ وقوع مثل هذا النوع في الشعر « 2 » من غير قصد له نادر ، ولا يحسن أن يكون في النثر ، فإنّه ما يقع فيه إلّا ترصيعا ، ولا يظهر حسنه إلّا في النظم ، لأنّ فيه الانتقال من وزن إلى وزن آخر ، فيحصل بذلك من الاستحسان ما لا يحصل « 3 » في النثر ، لأنّ النثر على كلّ حال كلام مسجوع ليس فيه انتقال من « 4 » وزن إلى وزن « 5 » ، وأوسع البحور في هذا النوع الرّجز ، فإنّه قد استعمل « 6 » تامّا ومجزوءا ومشطورا ومنهوكا ، ويمكن « 7 » أن يعمل للبيت منه أربع قواف ، فإذا أسقطت ما بعد القافية الأولى بقي البيت منهوكا ، وإذا « 8 » أسقطت ما بعد « 9 » الثانية بقي البيت « 10 » مشطورا ، وإذا « 11 » أسقطت ما بعد الثالثة بقي مجزوءا ، وإذا لم تسقط شيئا كان تامّا .
ولأبي عبد اللّه محمد « 12 » بن جابر الضرير « 13 » الأندلسيّ ناظم البديعية [ المشهورة في هذا الكتاب ببديعيّة العميان ] « 14 » ، في غير بديعيّته المذكورة هنا [ من الرجز ] :
يرنو بطرف فاتر مهما رنا * فهو المنى لا ننتهي « 15 » عن حبّه
يهفو بغصن « 16 » ناضر « 17 » حلو الجنى * يشفي الضّنا لا صبر لي عن قربه
لو كان يوما زائري زال العنا * يحلو « 18 » لنا في الحبّ أن نسمى « 19 » به
هامش
( 1 ) في ب ، و : « تمّمت » .
( 2 ) « في الشعر » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها .
( 3 ) في ط : « يحسن » .
( 4 ) « من » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها .
( 5 ) « آخر . . . إلى وزن » سقطت من ب .
( 6 ) في ط : « قد وقع مستعملا » .
( 7 ) في د ، ط ، و : « فيمكن » .
( 8 ) في ط : « فإذا » .
( 9 ) « القافية الأولى . . . ما بعد » سقطت من ب .
( 10 ) « منهوكا . . . البيت » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 11 ) في ط : « فإذا » .
( 12 ) « محمّد » سقطت من ب .
( 13 ) « الضرير » سقطت من ب .
( 14 ) من ب .
( 15 ) في د : « لا ينتهي » ؛ وفي ط : « لا أنتهي » .
( 16 ) في ب ، د : « كغصن » ؛ وفي ط ، و :
« لغصن » .
( 17 ) في ك : « ناطر » .
( 18 ) في ب : « يجلو » .
( 19 ) في ب ، د : « تسمى » .