وأتوكّل على اللّه فيما حكم ، وأسأله التدبير فيما جرى به القلم .
ثمّ اكتفى بما ذكر « 1 » من أدواته ، وجلس على كرسيّ دواته « 2 » ، متمثلا بقول القائل [ من الكامل ] :
قلم يفلّ الجيش « 3 » وهو عرمرم * والبيض ما سلّت من الأغماد « 4 »
وهبت له الآجام حين نشا « 5 » بها * كرم السّيول « 6 » وصولة الآساد « 7 »
فعند ذلك نهض قائم السيف « 8 » عجلا ، وتلمّظ لسانه للقول مرتجلا ، وقال :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ * وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ * إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 9 » ؛ الحمد للّه الذي جعل الجنّة تحت ظلال السّيوف ، وشرّع حدّها في ذوي العصيان فأغصّتهم بماء الحتوف ، وشيّد بها « 10 » مراتب الذين يقاتلون في سبيله صفّا « 11 » ، كأنّهم بنيان مرصوص وعقد « 12 » مرصوف ، وأجناهم من ورق حديدها الأخضر ثمار نعيمها الدانية القطوف ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد هازم [ الصفوف و ] « 13 » الألوف ، وواهب الألوف « 14 » ، وعلى آله وصحبه « 15 » الذين طالما محوا بريق بريق « 16 » الصّوارم سطور الصفوف ، صلاة عاطرة في الأنوف ، حالية بها الأسماع « 17 » كالشنوف « 18 » ، وسلّم « 19 » ، أمّا بعد :
فإنّ السيف زند الحقّ الوريّ « 20 » وزنده « 21 » القويّ ، وحده الفارق بين الرشيد
هامش
( 1 ) في ط : « ذكره » .
( 2 ) في ط : « داوته » .
( 3 ) في ك : « السيف خ » ، وفي هامشها :
« الجيش » خ .
( 4 ) « قلم . . . الأغماد » سقطت من ب .
( 5 ) في ب : « نشى » ( بألف طويلة وألف مقصورة ) . ونشا : مخففة من « نشأ » .
( 6 ) في د : « السيوف » .
( 7 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
( 8 ) في ط : « السيف قائما » .
( 9 ) الحديد : 25 .
( 10 ) « بها » سقطت من ط .
( 11 ) في ك : « صفّا » كتبت فوق « سبيله » .
( 12 ) « مرصوص وعقد » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 13 ) من ب .
( 14 ) « وواهب الألوف » سقطت من ط .
( 15 ) في د : « وصحبه » .
( 16 ) في ب : « بريق » .
( 17 ) في ب : « الاستماع » .
( 18 ) الشنوف : ج الشّنف : القرط أو الرّعثة في أسفل الأذن . ( اللسان 9 / 183 ( شنف ) ) .
( 19 ) بعدها في ب : « وكرّم وبجّل وعظّم » .
( 20 ) في ب : « الواري » .
( 21 ) في ك : « وزنده » . والزّند : بالفتح : العود -