ز - ثقافته :
أخذ ابن حجّة الحمويّ من كلّ علم بطرف ، وذاع صيته واشتهر علمه فأصبح ملك المتأدّبين ، وإمام الأدباء ، شاعر الإسلام ، ورئيس دواوين الإنشاء ، وأشهر كتّاب عصره المتفنّنين .
- ابن حجّة الشاعر والأديب : لقد عانى ابن حجّة النظم في فترة مبكّرة من حياته ، وكان أوّل نظمه في الزجل والمواليا ، إذ لم يكن قد ملك ناصية اللغة أو زمام حذاقة التعبير ، كما لم يكن لديه ، في تلك الفترة ، الزاد الأدبي الذي يسعفه على نظم القريض وتعاطي فنّ القصيد ؛ إلّا أنّه بالرغم من ذلك ، فقد توفّرت لديه الحوافز والمشاعر الوجدانية التي دفعته إلى أن يعبّر عن أحاسيسه ووجدانه ، قبل أن تنضج قريحته أو تستكمل أداة التعبير ، وذلك من خلال فنّ الزجل والمواليا ، وهو ظاهرة فنّية شعبية تقوم على اللغة العامية ، وسيلة التعبير السائدة آنذاك بين عامّة الشعب . وما إن تقدّم في عمل الأزجال والمواليا ، حتّى أقبل على نظم القصيد ، كما يقول السخاوي « 1 » : وقال ابن العماد الحنبليّ :
« وعانى عمل الحرير يعقد الأزرار ، وينظم الأزجال ، ثم مال إلى الأدب ، ونثر ونظم » « 2 » . ولقد حاول ابن حجّة أن يرفع من قدر فنّ الزجل ، فقال في شرح البديعية : إن الشيخ شمس الدين بن الصائغ قد أورد في شرحه ل « البردة » شيئا من محاسن الزجل ، واستشهد فيه « 3 » ؛ وما إنّ اشتدّ ساعد ابن حجّة في هذا الفنّ وطال باعه حتى أصبح إماما فيه ، وقد ألّف فيه كتابا سمّاه « بلوغ الأمل في فنّ الزّجل » .
وبعد أن اشتدّ ساعده في نظم الزجل ، وتمكّن من اللغة والأدب ، انتقل إلى نظم الشعر وحذق القصيد ، فانصرف إلى تحبير القصائد ، وكانت أوّل محاولة شعريّة له تلك القصيدة الكافية التي مدح بها قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة ، ومطلعها ( من البسيط ) :
طربت عند سماع وصف مغناك * فكيف لو كان هذا عند مغناك « 4 »
والجدير بالذّكر أنّ هذه القصيدة عارض بها ابن حجّة قصائد كبار شعراء العصر
هامش
( 1 ) الضوء اللامع 11 / 53 .
( 2 ) شذرات الذهب 7 / 219 .
( 3 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 1 / 316 .
( 4 ) ديوانه ورقة 36 ب .