ويجوز في هذه المسألة : « كان الكائن أخواه قائمان منطلقا أبواه » . إذا جعلت اسمه مستكنّا في « الكائن » ، ف « أخواه قائمان » وإن كان ابتداء وخبرا ، فموضعهما خبر ، كأنّك قلت ؛ « كان الكائن هو أخواه قائمان منطلقا أبواه » . يكون في « الكائن » اسمها . ولو قلت :
« منطلقان أبواه » ، جاز ؛ لأنّك أردت : « كان هذا الرجل أبواه منطلقان » ، فجعلت « المنطلقين » خبرا مقدّما .
* * * وتقول : « كان زيد هو العاقل » . تجعل « هو » ابتداء ، والعاقل خبره . وإن شئت قلت :
« كان زيد هو العاقل يا فتى » ، فتجعل « هو » زائدة . فكأنّك قلت : « كان زيد العاقل » .
* * * وإنّما يكون « هو » ، و « هما » ، و « هم » ، وما أشبه ذلك زوائد بين المعرفتين ، أو بين المعرفة وما قاربها من النكرات ؛ نحو : « خير منه » ، وما أشبهه ممّا لا تدخله الألف واللام .
وإنّما زيدت في هذا الموضع ؛ لأنّها معرفة ، فلا يجوز أن تؤكّد المعرفة .
ولا تكون زائدة إلّا بين اسمين لا يستغني أحدهما عن الآخر ؛ نحو اسم « كان » وخبرها ، أو مفعولي « ظننت » و « علمت » وما أشبه ذلك ، والابتداء والخبر ، وباب « إنّ » .
فممّا جاء من توكيدها في القرآن قوله
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
« 1 » وقال :
إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
« 2 » وقال :
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً
« 3 » .
وقد يجوز أن تكون هذه التي بعد « تجدوه » صفة للهاء المضمرة ، وسنذكرها في موضع صفات المضمر مشروحا إن شاء اللّه .
وقرأ بعضهم : « ولكن كانوا هم الظّالمون » « 4 » جعل « هم » ابتداء و « الظالمون » خبره .
وينشد هذا البيت لقيس بن ذريح [ من الطويل ] :
[ 425 ] -
تبكّي على ليلى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر
هامش
وجملة « إن تلق . . . » : جملة شرطية ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « تلق السماحة » : جملة جواب الشرط غير المقترن « بالفاء » ولا ب « إذا » لا محلّ لها .
الشاهد فيه قوله : « على علاته هرما » حيث قدّم الضمير في « علاته » على الاسم المتأخر « هرما » .
( 1 ) الزخرف : 76 .
( 2 ) الأعراف : 113 .
( 3 ) المزمل : 20 .
( 4 ) الزخرف : 76 .
[ 425 ] - التخريج : البيت لقيس بن ذريح في ديوانه ص 44 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 244 ؛ وشرح المفصل 3 / 112 ؛ ولسان العرب 15 / 292 ( ملا ) ؛ والمقتضب 4 / 105 .
اللغة : الملا : ما اتسع من الأرض .