هذا باب تثنية الأسماء التي هي أعلام خاصّة
اعلم أنّك إذا ثنّيت منها شيئا أو جمعته ، صار نكرة ، وذلك قولك : « هذان زيدان » ، و « هؤلاء زيدون » .
وإنّما صار نكرة - وإن كان الواحد معرفة - لأنّك حيث قلت : « هذان زيدان » ، أخرجته مخرج اثنين من جماعة كلّهم « زيد » كأنّك قلت : « هذان زيدان من الزيدين » .
ألا ترى أنّك لم تسمّ واحدا منهما « زيدين » ، ولا سميتهم جميعا ب « زيدين » ، ولكنّك ثنّيت « زيدا » و « زيدا » ، فجعلتهما بمنزلة رجلين .
فإن أردت تعريفهما ، قلت : « هذان الزيدان » ؛ لأنّك جعلتهما من أمّة كلّ واحد منهم « زيد » نكرة ، فصار بمنزلة قولك : « رجلين » و « الرجلين » .
وكذلك قولك : « العمران » ، و « مضت سنّة العمرين » ، إنّما جعلتهما من أمّة كلّ واحد منهم « عمر » ، فعرّفتهما بالألف واللام .
وليس هذا بمنزلة قولك « أبانان » للجبلين ؛ لأنّك سمّيتهما جميعا بهذا الاسم ؛ كما تسمّي الواحد بالاسم العلم .
وجاز هذا في الأماكن لأنّك تومئ إليها إيماء واحدا ، ولأنّ كلّ واحد منهما لا يفارق صاحبه .
ولا يكون مثل هذا الأناسيّ ؛ لأنّ الواحد يفارق صاحبه ، فتخبر عنه على حياله ، ويزول ويتصرّف .
ومثل « أبانين » « عرفات » . تقول : « هؤلاء عرفات مباركا فيها » ؛ لأنّ « عرفات » اسم مواضع ، وليست ممّا يزول ، أو يفارق منه شيء شيئا .
فأمّا قولهم : « النّجم » ، إذا أردت « الثريا » ، فإنّه معرفة بالألف واللام مجعول بهما علما . فإن فارقتاه ، رجع إلى أنّه نجم من النجوم .
والدليل على أنّه علم ، وأنّه على غير مجاز قولك : « الرجل » ، أنّك تأتي به على غير