هذا باب ما كان من المندوب مضافا إليك
ففي ذلك أقاويل :
أمّا من قال في النداء : « يا غلام أقبل » ، فإنّه يقول في الندبة : « يا غلاماه » ، وذلك لأنّ الألف » لحقت هذه الميم المكسورة ، فأبدلت من كسرتها فتحة للألف ؛ كما أنّك أبدلت من ضمّة « زيد » فتحة في قولك : « يا زيداه » .
ومن رأى أن يثبت الياء ساكنة فيقول : « يا غلامي أقبل » ، فهو فيها بالخيار : إن شاء قال : « وا غلامياه » ، فحرّك لالتقاء الساكنين ، وأثبت الياء لأنّها علامة ، وكانت فتحتها هاهنا مستخفّة ، كفتحة « الياء » في « القاضي » ونحوه للنصب .
وإن شاء حذفها لالتقاء الساكنين ؛ كما تقول : « جاء غلام العاقل » . ومن رأى أن يثبتها متحرّكة ، قال : « وا غلامياه » . ليس غير .
فإن أضفته إلى مضاف إليك وندبت ، قلت في قول من جعل للندبة علامة : « وا غلام غلامياه » . لا يكون إلّا ذلك ، وكذلك : « وا انقطاع ظهرياه » لا بدّ من إثبات الياء كما ذكرت لك في النداء ؛ لأنّه الموضع الذي ثبت فيه التنوين في « زيد » .
وإنّما حذفت الياء في النداء ؛ لأنّها شبّهت بالتنوين في « زيد » وهي مع ذلك يجوز ثباتها .
فإذا كان موضع يثبت فيه التنوين ، لم يكن إلّا إثباتها .
ومن لم ير أن يجعل للندبة علامة قال : « يا غلام غلامي » ، و « يا غلامي » وإن شاء قال :
« يا غلام » وهو الوجه ؛ لأنّه من لم يجعل للندبة علامة جعلها بمنزلة النداء الصحيح .
وهذا البيت ينشد على وجهين [ من الرجز ] :
[ 508 ] -
بكاء ثكلى فقدت حميما * فهي ترثّى بأبي وابنيما
هامش
[ 508 ] - التخريج : الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 185 ؛ وشرح المفصل 2 / 12 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 609 ؛ ولسان العرب 14 / 309 ( رشا ) ؛ وبلا نسبة في اللمع ص 197 .
اللغة : ابنيما : ابني .
المعنى : يحكي ما تقوله هذه المرأة في رثاء قريبها ، فإنها تفدّيه بأبيها وابنها .