هذا باب لام المدعوّ المستغاث به ولام المدعوّ إليه
فإذا دعوت شيئا على جهة الاستغاثة فاللام معه مفتوحة . تقول : « يا للناس » ، و « يا للّه » ، وفي الحديث : لما طعن العلج ، أو العبد عمر - رحمه اللّه - صاح : « يا للّه للمسلمين » .
فإن دعوت إلى شيء ، فاللام معه مكسورة ، تقول : « يا للعجب » . ومعناه : يا قوم تعالوا إلى العجب . فالتقدير : يا قوم للعجب أدعو ، ونحن مفسّرو هاتين ، لم اختلفتا ؟
أمّا قولهم : « يا للعجب » ، و « يا للماء » . فإنّما كسروا اللام ، كما كسروا مع كلّ ظاهر ، نحو قولك : « للماء أدعو » ، و « لزيد الدار » ، و « لعبد اللّه الثوب » .
وأمّا المفتوحة التي للمستغاث ، فإنّما فتحت على الأصل ، ليفرق بينها وبين هذه التي وصفنا ، وكان التغيير لها ألزم ؛ لأنّ هذه الأخرى في موضعها الذي تلحق هذه اللام له .
وتلك إنّما هي بدل من قولك : « يا زيداه » ، إذا مددت الصوت ، تستغيث به ، ف « يا لزيد » بمنزلة « يا زيداه » إذا كان غير مندوب .
فأمّا قولنا : فتحت على الأصل ، فلأنّ أصل هذه اللام الفتح ، تقول : « هذا له » ، و « هذا لك » .
وإنّما كسرت مع الظاهر فرارا من اللس ؛ لأنّك لو قلت : « إنّك لهذا » وأنت تريد :
« لهذا » ، لم يدر السامع أتريد لام الملك ، أم اللام التي للتوكيد ؟
وكذلك يلزمك في الوقف في جميع الأسماء إذا قلت في موضع « إنّ هذا لزيد » : « إنّ هذا لزيد » . لم يدر السامع أتريد : أنّ هذا زيد أم هذا له ؟ فلذلك كسرت اللام .
فأمّا في المكنّى فهي على أصلها . تقول : « إنّ هذا لك » .
فإن أردت لام التوكيد ، قلت : « إنّ هذا لأنت » : لأنّ الاسم الذي وضع للرفع ليس في لفظ الاسم الذي وضع للخفض .
وتقول : « يا للرجال وللنساء » . تكسر اللّام في « النساء » . لأنّك إنّما فتحتها في الأوّل