هذا باب المضاف إلى المضمر في النداء
اعلم أنّ إضافة المنادى إلى الكاف التي تقع على المخاطب محال .
وذلك لأنّك إذا قلت : « يا غلامك أقبل » ، فقد نقضت مخاطبة المنادى بمخاطبتك « الكاف » .
فإن أضفت إلى الهاء ، صلح على معهود ؛ كقول القائل إذ ذكر « زيدا » : « يا أخاه أقبل » ، و « يا أباه » ، ونحو ذلك ، وكذلك : « يا أخانا » ، و « يا أبانا » .
فأمّا في الندبة فيجوز « يا غلامك » ، و « يا أخاك » ؛ لأنّ المندوب غير مخاطب ، وإنّما هو متفجّع عليه ، وهذا يحكم في باب الندبة إن شاء اللّه .
* * * فإن أضفت المنادى إلى نفسك ، ففي ذلك أقاويل :
أجودها حذف الياء ، وذلك كقولك : « يا غلام أقبل » ، و « يا قوم لا تفعلوا » ، و « يا جاريت أقبلي » . قال اللّه عزّ وجلّ :
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
« 1 » ، وقال :
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
« 2 » .
وكذلك كلّ ما كان في القرآن من ذا ، كقوله
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ
« 3 » ، و
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
« 4 » .
وإنّما كان حذفها الوجه ؛ لأنّها زيادة في الاسم غير منفصلة منه معاقبة للتنوين حالّة في محلّه ، فكان حذفها هاهنا كحذف التنوين من قولك : « يا زيد » ، و « يا عمرو » ، وكانت أحرى
هامش
( 1 ) هود : 51 .
( 2 ) الزمر : 16 .
( 3 ) نوح : 26 .
( 4 ) إبراهيم : 37 . وفي القرآن :رَبَّنا، ولعلّ ما استشهد به المؤلف قراءة ، لكنني لم أجد هذه القراءة في معجم القراءات القرآنية .