هذا باب الفعل الذي يتعدّى إلى مفعول وفاعله مبهم ولا يتصرّف تصرّف غيره من الأفعال ويلزم طريقة واحدة ؛ لأنّ المعنى لزمه على ذلك وهو باب التعجّب
وذلك قولك : « ما أحسن زيدا » ، و « ما أكرم عبد اللّه » !
ف « ما » اسم مرتفع بالابتداء ، و « أحسن » خبره ، وهو فعل ، و « زيدا » مفعول به ، فتقديره : شيء أحسن زيدا إلّا أنّ معنى التعجّب دخله مع « ما » ، ولا يكون ذلك في شيء غير « ما » .
فإن قال قائل : هل رأيت « ما » تكون اسما بغير صلة إلّا في الجزاء والاستفهام ؟
قيل له : إنّما كانت في الجزاء والاستفهام بغير صلة إذا قلت مجازيا : « ما تصنع أصنع » ، أو مستفهما : « ما تصنع يا فتى » ؟ لأنّك إنّما تستفهم عمّا تنكر ، ولو كنت تعرف ، كنت مخبرا لا مستخبرا ، والصلة تعرّفه .
وكذلك الجزاء إذا قلت : « ما تصنع أصنع » ؛ لأنّك أبهمته ، ولم تقصد إلى شيء واحد بعينه ، فالمعنى من الإبهام الذي يكون في الجزاء والاستفهام كذلك هو التعجّب ، لأنّك إذا قلت : « ما أحسن زيدا » ، فقد أبهمت ذاك فيه ، ولم تخصص .
وممّا جاء « ما » بغير صلة في غير الجزاء والاستفهام ، لمشاركتها إيّاهما في الإبهام :
« إنّي ممّا أن أفعل » . فالمعنى : إنّي من الأمر أن أفعل .
وتقول : « إنّي ممّا أفعل » على معنى : ربّما أفعل . كما قال [ من الطويل ] :
[ 453 ] -
وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان من الفم
هامش
[ 453 ] - التخريج : البيت لأبي حيّة النميري في الأزهية ص 91 ؛ وخزانة الأدب 10 / 215 ، 216 ، 217 ؛ والدرر 4 / 181 ؛ وشرح شواهد المغني ص 72 ، 738 ؛ والكتاب 3 / 156 ؛ وبلا نسبة في الأشباه