واعلم أنّ المصادر وما يجري مجراها ، إنّما تقع في القسم منصوبة بأفعالها ؛ لأنّ فيها المعاني التي وصفنا . وذلك قولك : « عمرك اللّه لا تقم » ، و « قعدك اللّه لا تقم » . وإن شئت قلت : « قعيدك اللّه » ، وكذلك : « يمين اللّه وعهده » .
وإن شئت ، كان على قولك : « بيمين اللّه » وما أشبهه ، فلمّا حذفت حرف الإضافة ، وصل الفعل ، فعمل على ما وصفناه في أوّل الباب ، وكذلك « ويمين اللّه » .
وإن شئت ، كان على قولك : « عمّرتك اللّه تعميرا » ، و « نشدتك اللّه نشدا » ، ثمّ وضعت « عمرك » في موضع التعمير . وكذلك أخواته . قال الشاعر [ من البسيط ] :
[ 246 ] -
عمّرتك اللّه إلّا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم
هامش
- شرح المفردات : أبرح قاعدا : أي لا أبرح ، أي يبقى قاعدا . الأوصال : ج الوصل ، وهو كلّ عضو يفصل من الآخر .
المعنى : يقسم الشاعر لمحبوبته بأنّه سيبقى عندها لا يفارقها ولو ادّى ذلك إلى هلاكه .
الإعراب : « فقلت » : الفاء : بحسب ما قبلها ، و « قلت » : فعل ماض مبنيّ على السكون ، والتاء :
ضمير في محلّ رفع فاعل . « يمين » : مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره : « يمين اللّه قسمي » . ويروى بالنصب ، فيكون مفعولا مطلقا حذف عامله ، والتقدير : « أقسم يمين اللّه » ، أو اسما منصوبا بنزع الخافض تقديره : « بيمين اللّه » فحذف حرف الجرّ ، وهو مضاف . « اللّه » : اسم الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة .
« أبرح » : فعل مضارع ناقص ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « أنا » . « قاعدا » : خبر « أبرح » منصوب . « ولو » :
الواو : حالية ، « لو » : وصلية زائدة . « ضربوا » : فعل ماض مبنيّ على الضمّ ، والواو : فاعل ، والألف : فارقة .
« رأسي » : مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، والياء : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « لديك » : ظرف مكان متعلّق ب « ضربوا » ، وهو مضاف ، والكاف : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « وأوصالي » : الواو : حرف عطف ، و « أوصالي » : معطوف على « رأسي » منصوب ، وهو مضاف ، والياء ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة .
وجملة « فقلت . . . » : بحسب ما قبلها . وجملة « يمين اللّه . . . » : في محلّ نصب مفعول به . وجملة « أبرح » : جواب قسم لا محل لها من الإعراب . وجملة « لو ضربوا » : في محل نصب حال .
الشاهد فيه قوله : « فقلت يمين اللّه » حيث رفع القسم على إرادة الابتداء .
[ 246 ] - التخريج : البيت للأحوص في ديوانه ص 199 ؛ وخزانة الأدب 2 / 13 ، 14 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 275 ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 434 ، 4 / 250 ؛ ولسان العرب 4 / 602 ( عمر ) ؛ وهمع الهوامع 2 / 45 .
اللغة : عمّرتك اللّه : ذكّرتك به . وذو سلم : موضع بعينه .
المعنى : أسألك باللّه هل كنت جارتنا أيام كنا في ذي سلم .