وينشد بيت أبي الأسود [ من المتقارب ] :
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا [ 1 ]
على أنّه حذف التنوين لالتقاء الساكنين .
وقرأ بعض القرّاء
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
« 2 » وأمّا الوجه فإثبات التنوين ، وإنّما هذا مجاز .
فمن ذهب إلى أنّ حذف التنوين لالتقاء الساكنين قال : « هذه هند بنت عبد اللّه » فيمن صرف هندا ، لأنّه لم يلتق ساكنان ، فكان أبو عمرو بن العلاء يذهب إلى أنّ الحذف جائز ؛ لأنّهما بمنزلة اسم واحد لالتقاء الساكنين ، ويحتجّ بما ذكرته لك في النداء من قولهم : « يا زيد بن عبد اللّه » ، وقال : « هذا هو » بمنزلة قولك : « هذا امرؤ » ، و « مررت بامرئ » ، و « رأيت امرأ » . تكون الراء تابعة للهمزة ، فكذلك آخر الاسم الأوّل تابع لنون « ابن » وهو و « ابن » شيء واحد . تقول : « هذا زيد بن عبد اللّه » ، و « مررت بزيد بن عبد اللّه » ، و « رأيت زيد بن عبد اللّه » . فيقول : « هذه هند بنت عبد اللّه » فيمن صرف هندا .
واعلم أنّ الشاعر إذا اضطرّ ، ردّه إلى حكم النعت والمنعوت فقال : « هذا زيد بن عبد اللّه » . لأنّه وقف على « زيد » ، ثمّ نعته . وهذا في الكلام عندنا جائز حسن . فمن ذلك قوله [ من الرجز ] :
[ 236 ] -
جارية من قيس ابن ثعلبه
فإن كان الثاني غير نعت ، لم يكن في الأوّل إلّا التنوين . تقول : « رأيت زيدا ابن
هامش
- حتى تنشأ نون مكسورة على ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين اللذين هما سكون التنوين وسكون لام « الذي » لأن بينهما ألف وصل ولا اعتداد بها في الدرج ، لكنه حذف التنوين رأسا في هذا الموضع من التقاء هذين الساكنين ، وهذا الحذف من الضرورات التي لا تقع إلا في الشعر .
[ 1 ] تقدّم بالرقم 3 .
( 2 ) الإخلاص : 1 - 2 .
[ 236 ] - التخريج : الرجز للأغلب العجليّ في ديوانه ص 147 ؛ وخزانة الأدب 2 / 236 ؛ والدرر 3 / 36 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 312 ؛ ولسان العرب 1 / 238 ( ثعلب ) ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 491 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 530 ؛ وشرح التصريح 2 / 170 ؛ ولسان العرب 1 / 659 ( قبب ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 176 .
الإعراب : جارية : خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالضمّة . من قيس : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لجارية . ابن : صفة مجرورة بالكسرة . ثعلبة : مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ، وسكّن لضرورة الشعر . -