فهذا كلام مفهوم وتحقيق لفظه ما ذكرت لك .
وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
« 1 » ، فهذا هو الوجه ؛ لأنّه ليس بجواب ؛ لأنّ المعنى في قوله : « ألم تر » إنّما هو :
انتبه وانظر : أنزل اللّه من السماء ماء ، فكان كذا وكذا .
وليس كقولك : « ألم تأت زيدا فيكرمك » ؛ لأنّ الإكرام يقع بالإتيان . وليس اخضرار الأرض واقعا من أجل رؤيتك .
وكذلك قوله عزّ وجلّ :
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ
« 2 » لأنّه لم يجعل سبب تعليمهم قوله « لا تكفر » ؛ كما تقول : « لا تأتني فأضربك » ؛ لأنّه يقول : إنّك إن أتيتني ضربتك . وقوله : « فلا تكفر » حكاية عنهم ، وقوله :
« فيتعلّمون » ليس متّصلا به . ولو كان كذلك كان : « لا تكفر ، فتتعلّم يا فتى » ، ولكن هو محمول على قوله :
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
« 3 » فيتعلّمون منهم . لا يصحّ المعنى إلّا على هذا أو على القطع ، أي : منهم يتعلّمون .
هامش
- الإعراب : « وخيل » : الواو : واو ربّ ، « خيل » : مبتدأ مرفوع محلّا ، مجرور لفظا بربّ المحذوفة .
« قد » : حرف تحقيق وتقريب . « دلفت » : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . « لها » : جار ومجرور متعلقان ب ( دلفت ) . « بخيل » : جار ومجرور متعلقان ب ( دلفت ) . « تحية » : مبتدأ مرفوع بالضمّة . « بينهم » : مضاف إليه مجرور ، وهو مضاف . و « هم » : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة .
« ضرب » : خبر مرفوع بالضمّة . « وجيع » : صفة ( ضرب ) مرفوعة بالضمّة .
وجملة « وخيل قد دلفت لها » : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « دلفت » : في محلّ رفع خبر ل ( خيل ) .
وجملة « التحية ضرب » : في محلّ جرّ صفة ل ( خيل ) .
والشاهد فيه قوله : « تحية بينهم ضرب وجيع » حيث جعل الضرب الوجيع هي التحية بينهم ، على المجاز .
وشاهد ثان في البيت هو قوله : « تحية » حيث حذف ( ال ) التعريف مع إرادتها .
( 1 ) الحج : 63 .
( 2 ) البقرة : 102 .
( 3 ) البقرة : 102 .