هذا باب اشتقاقك للعدد اسم الفاعل ، كقولك « هذا ثاني اثنين » ، و « ثالث ثلاثة » ، و « رابع أربعة »
اعلم أنّك إذا قلت : « هذا ثاني اثنين » ، فمعنى هذا : « أحد اثنين » ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ
« 1 » وقال عزّ وجلّ :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 2 » على هذا .
فإن قلت : « هذا ثالث اثنين » فعلى غير هذا الوجه . إنّما معناه : هذا الذي جاء إلى اثنين فثلثهما ، فمعناه الفعل . وكذلك « هذا رابع ثلاثة » ، و « رابع ثلاثة يا فتى » ؛ لأنّ معناه :
أنّه ربعهم ، وثلثهم . وعلى هذا قوله عزّ وجلّ :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 3 » . ومثله قوله عزّ وجلّ :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
« 4 » .
وتلك الأولى لا يجوز أن تنصب بها ؛ لأنّ المعنى : أحد ثلاثة ، وأحد أربعة .
فتقول على هذا القول : « هذا رابع أربعة » إذا كان هو وثلاث نسوة ؛ لأنّه قد دخل معهنّ فقلت : « أربعة » بالتذكير ؛ لأنّه إذا اجتمع مذكّر ومؤنّث جعل الكلام على التذكير ؛ لأنّه الأصل .
وتقول على القول الآخر : « هذا رابع ثلاث يا فتى » ؛ لأنّه لم يدخل معهنّ وإنّما مثاله :
« هذا ضارب ثلاث » ، فعلى هذا فأجر هذا الباب .
هامش
( 1 ) التوبة : 40 .
( 2 ) المائدة : 73 .
( 3 ) المجادلة : 7 .
( 4 ) الكهف : 22 .