و " إمّا " في الخبر بمنزلة " أو " ، وبينهما فصل .
وذلك أنّك إذا قلت : " جاءني زيد ، أو عمرو " وقع الخبر في " زيد " يقينا حتّى ذكرت " أو " ، فصار فيه وفي " عمرو " شكّ ؛ و " إمّا " تبتدئ بها شاكّا . وذلك قولك : " جاءني إمّا زيد ، وإمّا عمرو " : أي : أحدهما . وكذلك وقوعها للتخيير ؛ تقول : " اضرب إمّا عبد اللّه ، وإمّا خالدا " . فالآمر لم يشكّ ولكنّه خيّر المأمور ؛ كما كان ذلك في " أو " . ونظيره قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
" 1 " وكقوله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
" 2 " .
* * * ومنها " لا " . وهي تقع لإخراج الثاني ممّا دخل فيه الأوّل . وذلك قولك : " ضربت زيدا لا عمرا " ، و " مررت برجل ، لا امرأة " .
* * * ومنها " بل " ومعناها : الإضراب عن الأوّل ، والإثبات للثاني ؛ نحو قولك : " ضربت زيدا بل عمرا " ، و " جاءني عبد اللّه ، بل أخوه " ، و " ما جاءني رجل ، بل امرأة " .
ومنها " لكن " . وهي للاستدراك بعد النفي . ولا يجوز أن تدخل بعد واجب إلّا لترك قصّة إلى قصّة تامّة ؛ نحو قولك : " جاءني زيد لكن عبد اللّه لم يأت " ، و " ما جاءني زيد لكن عمرو " ، و " ما مررت بأخيك لكن عدوّك " . ولو قلت : " مررت بأخيك لكن عمرو " لم يجز .
ومنها " حتّى " ولها باب على حياله .
ومنها " أم " وهي في الاستفهام نظيرة ( أو ) في الخبر . ونذكره في باب الاستفهام إن شاء اللّه .
فهذه الحروف - حروف العطف - تدخل الثاني من الإعراب فيما دخل فيه الأوّل .
* * *
هامش
( 1 ) الإنسان : 3 .
( 2 ) محمّد : 4 .