اعلم أنّه لا يقع في الأفعال ما تكون عينه ياء ولامه واوا ، ولكن تكون عينه واوا ، ولامه ياء .
وذلك نحو : " شويت " ، و " لويت " ، و " طويت " . ويلحق به ما كانت عينه ولامه واوين ؛ لأنّه يبنى على " فعلت " ، فيصير لامه بمنزلة ما أصله الياء ، نحو : " حويت " ، و " قويت " .
فأمّا قولهم : " حيوان " في الاسم ، فقد قيل فيه قولان :
قال الخليل : الواو منقلبة من ياء ، لأنّه اسم ، فخروجه عن الفعل كخروج " آية " ، وبابها .
وقال غيره : اشتقاق هذا من الواو لو كان فعلا ، ولكنّه لا يصلح لما تقدّمنا بذكره .
ونظيره في هذا الباب على هذا القول " جبيت الخراج جباية " ، و " جباوة " ، وليس من " جباوة " فعل .
ومثل ذلك : " فاظ الميّت فيظا وفوظا " ، وليس من " فوظ " فعل .
ولذلك ظهر على الأصل ليدلّ على أصله .
وقد تقدّم قولنا في أنّه لا تظهر واوان مجتمعين إذا كانت إحداهما طرفا ، ولا يقع في الكلام ما موضع فائه واو ، ولامه واو ؛ نحو : " وعوت " . ونحن ذاكرو ما يتّصل به إن شاء اللّه .
* * * إذا بنيت من الغزو " فعللت " ، قلت : " غزويت " . ولم يجز إلّا ذلك ؛ لأنّها في المضارع " يغزوي " ، على ما ذكرنا من الباب .
ولو لم يكن ذلك ، لوجب ألّا تجتمع واوان ؛ ألا ترى أنّهم يذهبون ب " فعلت " من الواو إلى " فعلت " في نحو : " قويت " و " حويت " ؛ لئلّا يجتمع واوان .
فإذا كانت إحداهما غير طرف ، أو كان ما قبلها ساكنا ، فهي ثابتة ، نحو قولك : " خيل حوّ " ، و " بطن قوّ " ، وقد قلنا في هذا ، ولكن رددناه لما بعده .
* * * إذا بنيت " افعوعل " من " قلت " فإنّ النحويّين يقولون : " اقووّل " فتجتمع ثلاث واوات ، ولم تكن واحدة منهنّ طرفا ينتقل عليها الإعراب ، إلّا أبا الحسن الأخفش ، فإنّه كان يقول
المقتضب — صفحة 218
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٢١٨