" فعّل " و " فعّال " . وذلك قولك : " رجل سئّال " وقد " سئل فلان " ، ولا تفعل مثل ذلك في مثل " جعفر " ، و " قمطر " [ 1 ] ؟
فالجواب في هذا قد قدّمنا بعضه ، ونردّه هاهنا ونتمّه .
إنّما التقت الهمزتان إذا كانتا عينين فيما وصفنا ، لأنّ العين إذا ضوعفت ، فمحال أن تكون الثانية إلّا على لفظ الأولى ، وبهذا علم أنّهما عينان . ولولا ذلك لقيل : عين ، ولام .
ومع هذا أنّ العين الأولى لا تكون في هذا البناء إلّا ساكنة ، وإنّما ترفع لسانك عنهما رفعة واحدة للإدغام .
فإن قال : فأنت إذا قلت : " قمطر " ، فاللام الأولى ساكنة ، فهلّا وجب فيها وفي التي بعدها ما وجب في العينين ؟
قيل : من قبل أنّ اللام لا تلزمه أن تكون اللام التي بعدها على لفظها ، وإن جاز أن تقع .
ولكن العين هذا فيها لازم ، ألا ترى أنّ " قمطرا " مختلفة اللامين بمنزلة " جعفر " ، ونحوه . فإذا قلت من " قرأت " مثل : " قمطر " ، قلت : " قرأي " ، فاعلم ، تصحّح الياء ، لأنّه لا تلتقي همزتان .
فإن قيل : فلم قلبتها ياء وليست قبلها كسرة ؟
فإنّما ذلك ، لأنّك إذا قلبتها إلى حروف اللين ، كانت كما جرى أصله من حروف اللين . فالياء والواو إذا كانت واحدة منهما رابعة فصاعدا ، أصليّة كانت أو زائدة ، فإنّما هي بمنزلة ما أصله ياء ؛ ألا ترى أنّ " أغزيت " ، و " غازيت " على لفظ " راميت " ، و " أحييت " .
وقد تقدّم قولنا في هذا . ونعيد مسائل الهمز مع غيرها ممّا ذكرنا أصوله في موضع المسائل والتصريف إن شاء اللّه .
* * * واعلم أنّ قوما من النحويين يرون بدل الهمزة من غير علّة جائزا . فيجيزون " قريت " ، و " اجتريت " في معنى " قرأت " ، و " اجترأت " .
وهذا القول لا وجه له عند أحد ممّن تصحّ معرفته ، ولا رسم له عند العرب .
هامش
( 1 ) القمطر : الجمل القويّ السريع ، والقصير الضخم . ( لسان العرب 5 / 116 ( قمطر ) ) .