وقال الآخر [ من الرجز ] :
[ 44 ] -
قد عجبت منّي ومن يعيليا * لمّا رأتني خلقا مقلوليا
لأنّه لمّا بلغ بتصغير " يعلى " الأصل صار عنده بمنزلة " يعلم " لو سمّيت به رجلا ؛ لأنّه إذا تمّ ، لم ينصرف . فإنّما انصرف باب " جوار " في الرفع والخفض ، لأنّه أنقص من باب " ضوارب " في هذين الموضعين .
وكذلك " قاض " فاعلم . لو سمّيت به امرأة ، لانصرف في الرفع والخفض ؛ لأنّ التنوين يدخل عوضا ممّا حذف منه .
فأمّا في النصب ، فلا يجرى ؛ لأنّه يتمّ فيصير بمنزلة غيره ممّا لا علّة فيه .
فإن احتاج الشاعر إلى مثل " جوار " ، فحقّه - إذا حرّك آخره في الرفع والخفض - ألّا يجريه ، ولكنّه يقول : " مررت بجواري " ، كما قال الفرزدق [ من الطويل ] :
[ 45 ] -
فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا
هامش
( 44 ) - التخريج : الرجز للفرزدق في الدرر 1 / 102 ؛ وشرح التصريح 2 / 228 ؛ وبلا نسبة في الخصائص 1 / 6 ؛ وشرح الأشموني 2 / 541 ؛ والكتاب 3 / 315 ؛ ولسان العرب 15 / 94 ( علا ) ، 200 ( قلا ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 114 ؛ والممتع في التصريف 2 / 557 ؛ والمنصف 2 / 68 ، 79 ، 3 / 67 ؛ وهمع الهوامع 1 / 36 .
شرح المفردات : يعيلي : تصغير " يعلى " ، وهو اسم رجل . الخلق : البالي . المقلولي : المنكمش على ذاته .
المعنى : يقول : لقد عجبت منه لمّا رأته رثّ الهيئة ، منكمشا على ذاته .
الإعراب : " قد " : حرف تحقيق . " عجبت " : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، وفاعله ضمير مستتر تقديره :
" هي " . " منّي " : جار ومجرور متعلّقان ب " عجبت " . " ومن يعيليا " : الواو : حرف عطف ، والجار والمجرور معطوفان على " مني " . " لمّا " : ظرف زمان منصوب ، متعلّق ب " عجبت " . " رأتني " : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والنون للوقاية ، والياء ضمير في محلّ نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هي " .
" خلقا " : حال منصوب ، إذا اعتبرت " رأى " بصريّة ، ومفعول به ثان إذا اعتبرت " رأى " علميّة . " مقلوليا " :
نعت " خلقا " منصوب .
وجملة " عجبت " : ابتدائيّة لا محل لها من الإعراب . وجملة " رأتني " : في محلّ جرّ بالإضافة .
الشاهد فيه قوله : " يعيليا " ، وهو تصغير " يعلى " ، وهو علم على وزن الفعل ، ولم يزل منعه من الصرف بسبب تصغيره ، وهو مع ذلك اسم منقوص ، وقد عامله معاملة الصحيح ، وهذا مذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي ؛ ومذهب سيبويه والخليل أنّه ضرورة .
( 45 ) - التخريج : البيت للفرزدق في إنباه الرواة 2 / 105 ؛ وبغية الوعاة 2 / 42 ؛ وخزانة الأدب -