واعلم أنّ المصدر واسم المكان والزمان بزيادة الميم في أوائلها يكون لفظها لفظ المفعول إذا جاوزت الثلاثة من الفعل . وذلك لأنّها مفعولات . وذلك نحو قوله :
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً
" 1 " و
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
" 2 " ، وما أشبه ذلك .
فأمّا الفاعل منها فيجري على وزن " يفعل " ؛ إلا أنّ الميم في أوّل اسمه مضمومة ؛ ليفصل بين الاسم والفعل .
والمفعول يجري على مثال " يفعل " ؛ إلّا أنّ الميم في أوّله مضمومة لأنّه اسم ؛ والميم آية الأسماء فيما كان من الأفعال المزيدة . وذلك قولك للفاعل : " مقيم " ، و " مريد " ؛ لأنّ فعله " يقيم " ، و " يريد " .
والمفعول " مقام " ، و " مراد " ، على مثال : " يقام " و " يراد " .
فإن كانت هذه الميم في اسم ولم يكن بها على مثال الفعل ، فالاسم تامّ .
وذلك قولك : " رجل مقول " ، و " مخيط " ، و " مشوار " ، من الشارة والهيئة ، و " مسواك " . فيتمّ ؛ لأنّه إنّما اعتلّ الاسم لإجرائه على الفعل ، فلمّا خرج عن ذلك ، كان على أصول الأسماء .
ولو بنيت مثل " جعفر " من " قلت " و " بعت " ، لقلت : " قولل " و " بيعع " . فإن قال قائل : هذا مما تلزمه العلّة ، لأنّه على مثال " دحرج " ، قيل له : يمتنع هذا من العلّة لشيئين :
أحدهما : الإلحاق ب " دحرج " ؛ لأنّ الملحق بالأصليّ يقع على مثاله .
والعلّة الأخرى : أنّ الياء والواو ، لا تقع واحدة منهما أصلا في ذوات الأربعة ، إلّا فيما كان مضاعفا ؛ نحو " الوحوحة " [ 3 ] ، و " الوعوعة " [ 4 ] ، وما كان مثله . فلهذا امتنعتا من العلّة في هذا البناء ، ونبيّن هذا في موضعه بعد مقدّماته إن شاء اللّه .
فإن كانت الياء والواو بعد حرف متحرّك ، لم تلق على ما قبلهما حركة واحدة منهما ، لأنّ قياس المتحرّك الذي قبلهما قياس " قاف " " قال " ، و " باء " " باع " وذلك قولك : " اختار الرجل " ، و " انقاد " ، وأصلهما " اختير " و " انقود " ؛ لأنّ اختار " انفعل " من " الخير " ،
هامش
( 1 ) المؤمنون : 29 .
( 2 ) هود : 41 .
( 3 ) الوحوحة : صوت مع بحح . ( لسان العرب 2 / 630 ( وحج ) ) .
( 4 ) الوعوعة : صوت الذئب والكلاب . ( لسان العرب 8 / 401 ( وعع ) ) .