تقول : " هذا مرء " ، فاعلم . وكما قال تعالى :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
" 1 " ، و " هذا مريء " . فاعلم .
ومن قال : " امرؤ " ، قال في مؤنّثه : " امرأة " ، ومن قال : " مرء " ، قال في مؤنّثه :
" مرأة " .
واعلم أنّك إذا قلت : " امرؤ " ، فاعلم ، ابتدأت الألف مكسورة . وإن كان الثالث مضموما ، وليس بمنزلة : " اركض " ، لأنّ الضمّة في " اركض " لازمة ، وليست في قولك :
" امرؤ " لازمة ؛ لأنّك تقول في النصب : " رأيت امرأ " ، وفي الجرّ : " مررت بامرئ " ، فليست بلازمة .
وأمّا قولنا : إذا تحرّك الحرف الساكن ، فبتحويل الحركة عليه ، سقطت ألف الوصل .
فمن ذلك أن تقول : " اسأل " . فإن خفّفت الهمزة ، فإنّ حكمها - إذا كان قبلها حرف ساكن - أن تحذف ، فتلقي على الساكن حركتها ، فيصير بحركتها متحرّكا . وهذا نأتي على تفسيره في باب الهمزة إن شاء اللّه . وذلك قولك : " سل " ؛ لأنّك لمّا قلت : " اسأل " ، حذفت الهمزة فصارت : " اسل " ، فسقطت ألف الوصل لتحرّك السين . قال اللّه عزّ وجلّ :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
" 2 " .
ومن ذلك ما كانت الياء والواو فيه عينا ؛ نحو : " قال " ، و " باع " ؛ لأنّك تقول : " يقول " ، و " يبيع " ، فتحوّل حركة العين على الفاء .
فإذا أمرت ، قلت : " قل " ، و " بع " ؛ لأنّهما متحرّكتان .
ولو كانتا على الأصل ، لقلت : " قول " ، و " بيع " على مثال " قتل " ، و " ضرب " .
" يقول " ، و " يبيع " على مثال " يقتل " ، و " يضرب " ، ولقلت : " أقول " ؛ كما تقول : " اقتل " ، وقلت : " أبيع " ؛ كما تقول : " اضرب " لسكون الحرف .
ومن ذلك ما كانت فاؤه واوا ووقع مضارعه على " يفعل " ؛ لأنّك تحذف الواو التي هي فاء ، فتستأنف العين متحرّكة ، فتقول : " عد " ، و " زن " ؛ لأنّهما من " وعد " ، و " وزن " .
" يعد " ، و " يزن " ، ففاؤهما واو تذهب في " يفعل " . وإنّما الأمر من الفعل المستقبل ، لأنّك إنّما تأمره بما لم يقع . وكلّ ما جاءك من ذا ، فعلى هذا ، فقس إن شاء اللّه .
* * *
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 .
( 2 ) البقرة : 211 .