السماء والأرض » .
ولقد وضح لأبان كلّ أمر وذلّ له كلّ صعب وسكن قلبه عمّا عظم عليه ، وهو يخبرنا عن ذلك بقوله : « فعند ذلك سألته عمّا يسعني جهله وعمّا لا يسعني جهله فأجابني بما أجابني » .
وهذا أبان يخرج من بيت حجة اللّه وابن رسول اللّه صلوات اللّه عليهما ، وذلك بعد ثلاثة أيّام قد قرء الكتاب فيها على الإمام وصدّق عليه السلام سليما فيما رواه وأمضى كتابه ودفع عنه كلّ شبهة قد تخطر ببال أحد ، والكتاب في يد أبان يخرج به بعد أيّام إلى البصرة ، البلدة الّتي سيقطنها ويستوطنها إلى آخر عمره .
أبان وجهاده الفكري « 36 »
ولمّا قدم أبان البصرة بدء يتّصل بالعلماء المعروفين ولا يتعصّب لأحد منهم بل يتعلّم العلم ويأخذ الروايات الصحيحة عن كلّ من رأى عنده شيئا من ذلك . ومع ذلك فلم ينقطع اتّصاله بإمامه عليّ بن الحسين عليه السلام كما أنّه كان متّصلا بشيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، والظاهر أنّه كان يخبر بأحاديث كتاب سليم بعض من يثق بهم في تلك الفترة .
وفي أوّل القرن الثاني الهجري انتهى الدور الذي كان فيه نقل الأحاديث وكتابتها من الممنوعات وذلك لمجيء عمر بن عبد العزيز إلى الحكم ، فأجاز للناس أن يكتبوا أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله علنا - بعد ما كانوا قد كتبوا أشياء منها خفاء - وبالتالي الّفت عشرات من الكتب في سيرة النبيّ وسنّته .
ولكن ما ذا ترجو أن تكون محتويات تلك الكتب ، وهل كان حصيلة هذا الترخيص إلّا إحياء لتراث معاوية ومن قبله ومن بعده من الحاكمين على الأمّة ، وهل كانت تلك الكتب إلّا مجاميع مملوّة بالأكاذيب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخالية عمّا أوصى به صاحب الشريعة إلى آخر ساعات عمره في حقّ كتاب اللّه وأهل
هامش
( 36 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 225 من هذه المقدّمة .