3 - إنّ أبانا يسأل الإمام السجّاد عليه السلام بقوله : « إنّه يضيق صدري ببعض ما فيه ( اي في كتاب سليم ) لأنّ فيه هلاك أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . . . » « 102 » وهذا يدلّ على استعظامه لهذا الأمر في أوّل أمره . ثمّ يبيّن له الإمام عليه السلام ذلك بما ينحلّ عنده جميع المشاكل .
4 - قال السيّد عليّ بن أحمد العقيقي : « كان سبب تعريفه ( اي أبان ) هذا الأمر سليم بن قيس حيث طلبه الحجّاج ليقتله حيث هو من أصحاب عليّ عليه السلام ، فهرب إلى ناحية من أرض فارس ولجأ إلى أبان بن أبي عيّاش » « 103 »
الفترة الثانية من حياة أبان
وهي بعد تشيّعه في حداثة سنّه وهو ابن أربع عشرة سنة إلى ابتداء القرن الثاني من الهجرة .
وفي هذه الفترة استمرّ الحاكمون فيها على منع الناس من تدوين الأحاديث بل عن نقلها وانتشارها وأجبروهم على الاكتفاء بالقرآن ، الأمر الذي بدءوا به بعد وفاة صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله .
ففي هذه الفترة اتّصل أبان - بعد وفاة سليم - بالإمام السجّاد عليه السلام وبيّن له الإمام عليه السلام مباني التشيّع . وتصلّب هو فيها واتّصل بأصحاب الأئمّة عليهم السلام وصار في زمرة علماء الشيعة طيلة 25 سنة ، وكان يعدّ من أعاظم الرواة وثقاتهم عند الفريقين .
وكان رحمه اللّه يخفى مذهبه اتّقاء شرّ الحاكمين وأذنابهم والناس عامة وذلك مراعاة للظروف القاسية الحاكمة على المجتمع آنذاك . ولذلك روى عنه كثير من كبار علماء العامّة كأبي حنيفة وأبي يوسف وسفيان الثوري وشعبة بن الحجّاج وغيرهم واعتمدوا عليه وهم لا يعرفون تشيّعه لكتمانه ذلك تقيّة .
وإليك نصوص في ذلك :
1 - إنّه بعد ما يذكر بيان الإمام السجّاد عليه السلام في مفتتح الكتاب يقول :
هامش
( 102 ) - راجع ص 560 من هذا الكتاب .
( 103 ) - خلاصة الأقوال للعلامة : ص 206 .