سليم وتصديق الأئمة عليهم السلام لسليم وكتابه وكلمات العلماء في اعتباره بالإضافة إلى علمنا بوثاقة سليم ومحمّد بن أبي بكر .
فبهذا كلّه لا سبيل إلى الخدشة في صدور هذا الكلام من محمّد بن أبي بكر ونقل سليم عنه ، ولا يتأتّى أيّ تأويل واحتمال وضع أو اشتباه أو تصحيف فيه ، فضلا عن أن يكون هذا الحديث دالّا على كون الكتاب موضوعا .
وبعد التأكّد من صدق الخبر ، نواجه مسألة صغر سنّ محمّد بن أبي بكر عند موت أبيه ، فنقول في حلّ المشكلة : إنّ تاريخ ولادة محمّد بن أبي بكر ممّا اختلف فيه أصحاب السير والتواريخ ، ففي بعض الروايات انّه ولد في حجة الوداع ، وفي بعضها أنّه ولد في سنة ثمان من الهجرة ، وفي بعضها ما يدلّ على أنّ ميلاده كان قبل ذلك .
فإليك بيان ذلك :
1 - قال المير حامد حسين في استقصاء الإفحام : « قال فخر الدين الدهلوي :
ولد ( أي محمّد بن أبي بكر ) عام حجّة الوداع بذي الحليفة أو بالشجرة سنة ثمان . وقال ابن أثير الجزري في جامع الأصول : انّه ولد سنة ثمان . وأشار إلى هذا الاختلاف القاضي تقيّ الدين المالكي في العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ، وأبو الحجاج المزي في تهذيب الكمال والذهبي في اختصار تهذيب الكمال وابن عبد البرّ في الاستيعاب » « 104 » .
2 - إنّ قضيّة تكلّم محمّد بن أبي بكر مع أبيه عند الموت قد وردت في عدّة روايات أخرى وفيها كلمات أخرى أيضا دارت بينهما . فقد أورد العماد الطبريّ في تاريخه المعروف بكامل البهائي روايتين في ذلك :
أولاهما : سأل أمير المؤمنين عليه السلام محمّد بن أبي بكر يوما فقال : أما قرأ أبوك عندك قبل موته هذه الآية
« وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ »
؟
فقال لك عمر : احذر يا بنيّ ، لا يسمع منك عليّ بن أبي طالب ما قال أبوك فيشمت بنا ؟ ثمّ تبسّم أمير المؤمنين عليه السلام حينما أخبر محمّدا بالخبر . فقال محمّد : صدقت
هامش
( 104 ) - استقصاء الإفحام : ج 1 ص 514 .