حرّية الفكر في دراسة التاريخ
إنّ كتاب سليم يحكي تاريخ الإسلام الصحيح بأسناد متصلة إلى من شهد القضايا وعاشها ورآها رأى العين ، ويخبر المسلم عمّا هو المهمّ من تاريخه والعلّة الأصليّة في افتراق المسلمين وتشعبهم ، ويعرّف الفرقة الناجية من بين فرق المسلمين .
وفي هذا الصعيد يبدأ بأوّل تاريخ الإسلام وهو ما وقع في حياة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وما جرى في السنين الأولى بل في الأيّام والساعات الأولى بعد وفاته .
ولا يجوز للمسلم - بما هو مسلم غير متعصّب لمذهب خاصّ - أن يطالع التاريخ الّذي دوّنه أهل الفرقة الّتي هو منها فقط ، بل يحكم عقله ودينه أن يلاحظ قول مخالفه ، فإذا رأى ما ينقله المخالف من التاريخ والحقائق الراهنة بأسناد صحيحة أو أصحّ ممّا رآه في كتب فرقته وما تنقّلته الأيدي إليه ، فلا عليه لو رجع عن مذهبه وأسلم وجهه للمذهب الحقّ لتطمئنّ بذلك نفسه .
وهكذا فليكن المخالفون للشيعة الاثني عشرية ، أن لا يقصروا النظر إلى ما روته لهم علمائهم فقط فيكونوا قد اتّخذوهم أربابا من دون اللّه ، بل يكونوا ملاحظين لما يرويه الشيعة بالأسناد المعتبرة عندها وعند مخالفيها . فإن رأوا حقيّة مذهب الشيعة وعرفوا باطل ما كانوا عليه فلا يعرضوا عنه ولا يخالفوا ما تناديهم به العقول من التسليم أمام الحق إذا عرفوه .
ويؤكّد ذلك إذا لاحظنا أنّ التاريخ ليس إلّا حكاية عن أمور واقعية وحقائق