الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، وجلس قوم حوله وهو مطرق ، ثمّ رفع رأسه فقال :
أيّها الناس ، إنّ هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء لا دار استواء ، على أنّ فراق المألوف حرقة لا تدفع ، ولوعة لا تردّ ؛ وإنّما يتفاضل الناس بحسن العزاء ، وصحّة الفكر ؛ فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومن لم يقدّم ولدا كان هو المقدّم دون الولد ، ثمّ تمثّل بقول أبي خراش « 1 » الهذلي يرثي أخاه :
ولا تحسبي أنّي تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا اميم « 2 » جميل
[ 1440 ] 25 - قيل للصادق عليه السّلام : أيّ الخصال بالمرء أجمل ؟ قال : وقار بلا مهابة ، وسماح « 3 » بلا طلب مكافاة ، وتشاغل بغير متاع الدنيا « 4 » .
[ 1441 ] 26 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدنيا همّته اشتدّت « 5 » حسرته عند فراقها ، ومن كان غده شرّ يوميه « 6 » فمحروم ؛ ومن لم يبال ما زرى « 7 » من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له .
إنّ الدنيا خضرة حلوة ، ولها أهل ، وإنّ الآخرة لها أهل ظلفت « 8 » أنفسهم عن
هامش
( 1 ) كمال الدين : 74 ، أمالي الصدوق : 309 / 356 كلاهما عن عنبسة بن بجاد العابد ، البحار :
47 / 245 / 3 وج 82 ص 73 ح 5 .
( 2 ) في المخطوط : « امام » بدل « اميم » .
( 3 ) السماح : الجود والكرم .
( 4 ) الكافي : 2 / 240 / 33 عن يحيى بن عمران الحلبي ، الخصال : 93 / 36 عن أحمد بن عمر الحلبي .
( 5 ) في المخطوط : « اشتد » بدل « اشتدّت » .
( 6 ) في المطبوع : « من يومه » بدل « يوميه » .
( 7 ) أي تهاون وقصّر .
( 8 ) ظلمت نفسه عن الشيء : كفّت ، فهو ظلف ، أي مترفّع من الدنايا وفي المطبوع : « طلغت » بدل « ظلفت » .