تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة نساء العالمين « 1 » إلى صدرها ، وطيّبت نفسي وقالت : الآن توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك ؛ فإنّي منفذة إليك . فانتبهت وأنا أقول :
وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد ! ثمّ رأيت بعد ذلك أبا محمّد كأنّي أقول له : لم جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك ؟ قال : ما كان امتناعي « 2 » وتأخيري عنك إلّا لشركك ، فإذا « 3 » قد أسلمت فإنّي زائرك كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان . فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .
قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى ؟
فقالت : أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي أنّ جدّك سيسرّب « 4 » جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثمّ يتبعهم ، فعليك باللحاق به متنكّرة في زي الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا .
ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين ، حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت ، وما شعر بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك ، وذلك باطلاعي إيّاك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته فقلت : نرجس . فقال : اسم الجواري « 5 » ! العجب أنّك روميّة
هامش
( 1 ) ليس في المخطوط : « العالمين » .
( 2 ) ليس في المخطوط : « امتناعي » .
( 3 ) في المطبوع : « وإذا » بدل « فإذا » .
( 4 ) أي سيرسل .
( 5 ) زاد في المخطوط : « قلت » .