إلا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره « 1 » ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء فيجيب فيه ، وكان كلامه كلّه وجوابه وتمثيله بآيات من القرآن ، وكان يختمه في كلّ ثلاث أيّام ويقول : لو أردت أن أختم في أقلّ من ثلاث لختمت ، ولكن ما مررت بآية قطّ إلّا فكّرت فيها وفي أي شيء نزلت ، وفي أيّ وقت ، فلذلك صرت أختم في ثلاثة أيام « 2 » .
[ 509 ] 13 - ويقال صعد المأمون المنبر ليبايع عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام فقال :
أيّها الناس ، جاءتكم بيعة علي بن موسى الرضا عليه السّلام ؛ هو عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهم ، واللّه لو قرأت هذه الأسماء على الصّمّ البكم لبرءوا بإذن اللّه « 3 » .
فصل في ذكر وفاته عليه السّلام
[ 510 ] 14 - قال أبو الصلت الهروي : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام إذ قال : يا أبا الصلت ، ادخل إلى هذه القبّة التي فيها قبر هارون فأتني بتراب من أربع جوانبها قال : فمضيت وأتيت به ، فلمّا مثلت بين يديه ، قال لي : ناولني من هذا التراب ، وهو من عند الباب ، فأخذه وشمّه ثمّ رمى به ثمّ قال : سيحفر لي هاهنا قبر وتظهر صخرة لو جمع عليها كلّ معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « بما أر إلى وقته ومحضره » بدل « بما كان في الزمان إلى وقته وعصره » .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 180 / 4 ، أمالي الصدوق : 758 / 1023 ، البحار : 49 / 90 / 3 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 147 / 18 ، أمالي الصدوق : 758 كلاهما عن الجهم ، البحار :
49 / 130 / 6 .