يدعو لنفسه إلّا بالمغفرة والرحمة ، وإن أنفذت إليّ من يتسلّمه منّي ، وإلّا خلّيت سبيله ، فإنّني متحرّج « 1 » من حبسه « 2 » .
[ 491 ] 15 - وروى بعض عيون عيسى بن جعفر ، و « 3 » رفع إليه أنّه سمعه « 4 » كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس : اللهمّ إنّك تعلم أنّني كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك ، اللهمّ وقد فعلت ، فلك الحمد .
فوجّه الرشيد من يتسلّمه « 5 » من عيسى بن جعفر ، وصير به إلى بغداد ، فسلّم إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدّة طويلة ، فأراده الرشيد على شيء من أمره ، فأبى فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه ، وجعله في بعض حجر دوره ، ووضع عليه الرصد ، فكان عليه السّلام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كلّه صلاة ، وقراءة القرآن ، ودعاء واجتهادا ، ويصوم النهار في أكثر الأيام ؛ ولا يصرف وجهه عن « 6 » المحراب ، فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه ، فاتّصل ذلك بالرشيد وهو في الرّقّة « 7 » فكتب إليه ينكر توسيعه [ توسعته ] على موسى عليه السّلام ، ويأمره بقتله ، فتوقّف عن ذلك ، ولم يقدم إليه ، فاغتاظ الرشيد لذلك ، ودعا مسرورا الخادم فقال له : اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد ؛ ادخل من
هامش
( 1 ) في المخطوط : « مستخرج » بدل « متحرّج » .
( 2 ) الإرشاد : 2 / 237 .
( 3 ) ليس في المخطوط : « و » .
( 4 ) النسخة : « يسمعه » بدل « سمعه » .
( 5 ) في المخطوط : « يسلمه » بدل « يتسلمه » .
( 6 ) في المطبوع : « من » بدل « عن » .
( 7 ) الرقّة : مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي ، وهي الآن إحدى مدن سوريه . ( معجم البلدان : 3 / 59 ) .